الصفحة 132 من 158

وحتى تؤتي العقوبة أثرها المراد منها دون نتائج عكسية لا بد فيها من الاعتدال، فلا تكون قاسية مبالغًا فيها بل بقدر ما يحقق المصلحة ويردع المعاقب، ولا تكون مشعرة بالغضب والكراهية وحب الانتقام، كما ينبغي ألا يكثر المربي من اللوم والتأنيب ويذكر صاحبه بذلك، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" ( 14) . فمع أن هذه الأَمَة قد وقعت في ذنب عظيم وخطيئة كبيرة، إلا أن إقامة الحد كانت كافية في زجرها فلا ينبغي المبالغة والتثريب عليها. وقد طبق النبي صلى الله عليه وسلم هذا الهدي في سنته العملية؛ فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب قال:"اضربوه"قال أبو هريرة: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله، قال:"لا تقولوا هكذا؛ لا تعينوا عليه الشيطان" ( 15) . والإفراط في العقوبة والقسوة فيها يولد آثارًا نفسية غير محمودة، وينشئ لدى الأولاد الرغبة في الانتقام والكراهية والحقد على الآخرين، أو يولد لديهم الخضوع والذل والاستكانة ( 16) . الصورة الثالثة: التدليل: وهي صورة مقابلة لتلك الصورة السابقة، إذ تزداد فيها العواطف لدى المربي تجاه من يربيه، فيبالغ في مراعاة مشاعره، وإظهار العطف والشفقة عليه، وهو أمر يحصل كثيرًا لدى الأمهات، ويكثر مع الولد الوحيد أو الأخير أو الذكر بين الإناث، أو ولد الزوجة الأخيرة. كما يقع ذلك من بعض المعلمين الذين لا يجيدون ضبط عواطفهم؛ فحين يعجبون بأحد الطلاب يظهر منهم اهتمام غير طبيعي تجاهه، وإفراط في مراعاة مشاعره والتجاوب مع طلباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت