فهرس الكتاب
ومع أن هذا اللون من الخطأ يتفق العامة والخاصة على ذمه، بل يعيِّرون الأبناء به، إلا أنه كثيرًا ما يقع، فأول من يتضرر منه الشخص الذي يلقى هذه العناية الزائدة، فينشأ ضعيفًا فاقدًا للثقة في نفسه، وينتظر من الآخرين أن يعاملوه بالمعاملة نفسها، وإلا اتهمهم بالقسوة والفظاظة، أو عدم معرفة قدره، وعدم محبتهم له. 4 - تدعيم الدور الاجتماعي للمدرسة: رغم أن التربويين يتفقون على أن دور المدرسة ينبغي أن لا يقف عند مجرد التلقين والعطاء المعرفي، فإن مدارسنا لا تزال تقف عند هذا الجانب، فالوقت الذي يقضيه الطالب في المدرسة وقت أكاديمي بحت، والوقت الاجتماعي يكاد يتلاشى، ولعل من أبرز الشواهد على ذلك عدم ارتياح أطفالنا للذهاب إلى المدرسة، ونفرتهم منها. والمدرسة مؤسسة تربوية يفترض أن يوجد فيها من النضج والتكامل ما يؤهلها لعلاج جوانب القصور التي تحدث في التربية المنزلية وتلافيها. إن مدارسنا اليوم بحاجة إلى أن تعتني بتعزيز الدور الاجتماعي، وأن تكون ميدانًا للوفاء بحاجات الطالب الاجتماعية والنفسية. وبحاجة إلى أن يشعر المعلمون أن مهمتهم لا تقف عند مجرد تدريس الكتاب المقرر للطالب، بل تتجاوز ذلك إلى مزيد من الرعاية والاهتمام التربوي، والشعور بأن المعلم ينبغي أن يكون بمثابة الوالد الحنون للطالب. 5 - تحقيق الاستقرار الأسري: الأسرة محضن مهم يجد فيه الأولاد الرعاية والعطف والحنان، ويشعرون فيها بالأمن والطمأنينة، ولذا نجد ارتباطًا واضحًا بين فقدان الاستقرار الأسري والجنوح والانحراف. وينشأ فقدان الاستقرار الأسري من حالات الطلاق، فيتشتت الأولاد بين بقائهم مع أمهم التي قد تكون بلا زوج فيعيشون حالة من التسيب والانفلات، وقد تكون مع زوج آخر فلا يجدون منه حنان الأب واهتمامه. أو يبقون مع والدهم فيفقدون حنان الأمومة وعاطفتها. وقد ينشأ ذلك من تزوج الأب زوجة أخرى وقلة بقائه مع أولاده وعدم اهتمامه بهم.