الصفحة 134 من 158

وقد ينشأ من كثرة الخلاف والشجار والصراع بين الوالدين، وكثيرًا ما يكون ذلك أمام الأولاد مما يقلل من شعورهم بالأمن والطمأنينة، ويعطيهم صورة سيئة عن الحياة الأسرية التي ستواجههم في المستقبل. إن هذا يحتم على الوالدين أن يفكروا كثيرًا قبل الاسترسال مع خلافاتهم، وأن يدركوا أثر وضعهم الأسري على أولادهم الذين هم أغلى ما يملكون. وهو يضيف عبئًا على المربي يتمثل في تعرف حالة أسر الطلاب، والسعي قدر الإمكان لمساعدة من يحتاج منهم، وإيجاد البديل العاطفي والاجتماعي المناسب لهم، والسعي للإصلاح حين يكون المجال مناسبًا. 6 - تفعيل دور الأسرة: تعاني بيوت كثير من المسلمين اليوم من قلة الوقت الذي تقضيه الأسرة مع أولادها، وقد نتج ذلك من خلال عوامل عدة، منها: 1- كثرة غياب الأب عن المنزل، وقلة الوقت الذي يقضيه مع أولاده، وهذا منع لهم من إشباع حاجات فطرية مهمة. 2- انشغال الأم عن رعاية أولادها وترك ذلك للخادمة التي لن يجدوا عندها من الرعاية والاهتمام ما يجدونه عند الأم؛ فيترك ذلك أثره على بنائهم النفسي والاجتماعي ( 17) . 3- طول الوقت الذي تقضيه الأسرة مع وسائل الإعلام -وبخاصة التلفزيون- مما يذهب فائدة كثير من اللقاءات والاجتماعات الأسرية، التي أصبح يسودها الصمت والإنصات لما يبثه التلفزيون، وهذا"ما دفع بعض الكتاب والمفكرين لأن يطلقوا على جهاز التلفزيون صفة (المجمع المفرق) لأنه جمع الناس أجسامًا وأبدانًا، ولكنه فرَّقهم أفكارًا ووجدانًا ومشاعر" ( 18) . 4- حياة الرخاء المادي التي اتسمت بها طائفة من بيوت المسلمين، فأصبح للشاب والفتاة غرفة مستقلة، وأصبح كثير منهم يذهب للمدرسة ويأتي مع السائق، بدلًا من الذهاب مع والده. هذه العوامل وغيرها أدت إلى تقليص الوقت الذي تقضيه الأسرة مع أولادها، مما يقلل من تلقيه لقيم الأسرة التربوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت