الصفحة 135 من 158

وأدت أيضًا إلى فقدان الجو الاجتماعي الأسري، وفقدان الرعاية والاهتمام من الوالدين، مما يترك أثره البالغ على الجانب الاجتماعي والنفسي لدى الأولاد. لذا كان لابد من إعادة الاعتبار لدور الأسرة، ولابد للأبوين من مراجعة كثير من أنماط حياتهم الأسرية وتعديلها وفق ما يتيح للأولاد ميدانًا يلقون فيه الرعاية والاهتمام، وتسهم الأسرة فيه في غرس القيم التربوية لديهم. 7 - تفريغ الطاقة: يحمل الإنسان طاقة هائلة في نفسه، وهذه الطاقة"طاقة حيوية محايدة تصلح للخير وتصلح للشر، تصلح للبناء وتصلح للهدم، كما يمكن أن تنفق بددًا بلا غاية ولا اتجاه، والإسلام يوجهها الوجهة الصحيحة في سبيل الخير، والمهم كذلك أنه لا يختزنها أكثر مما ينبغي، فالاختزان الطويل بلا غاية عملية مضرة بكيان الإنسان، وكثير جدًا من ألوان المرض النفسي التي يتحدث عنها علم النفس التحليلي والأطباء النفسانيون مردها إلى طاقة مختزنة بلا مبرر لم تجد منصرفها الطبيعي، ولم تجد منصرفها الصحيح" ( 19) . وحين نعود إلى تاريخ الأمة نرى أن طاقة الشباب كانت تفرغ في ميادين تسهم في تربيتهم والارتقاء بهم، وهي في الوقت نفسه ميادين منتجة للأمة. ومن ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، فكان الشباب يسابقون إلى ميادين الجهاد، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم في كل غزوة يستعرض الجيش ليرد من لم يتأهل لذلك. وحين استقرت الدولة الإسلامية رأينا الشباب يتوجهون إلى حلق العلم ويسابقون إليها، ولذا فأنت لا تكاد تفقد في أي كتاب من كتب أدب الطلب الحديث عن السن التي يبدأ فيها السماع والحضور لمجالس العلم؛ إذ كان تسابق الصغار إليها ظاهرة بارزة في تلك المجتمعات. وكان ذلك من أبرز العوامل التي جعلت الشباب آنذاك لا يعانون من المشكلات التي يعاني منها جيل اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت