الصفحة 136 من 158

ومن ثم لابد من أنشطة وبرامج منتجة تتناسب مع طاقة الشباب الهائلة لتسهم في توجيهها واستثمارها، وفي حمايتهم في الوقت نفسه من الانجراف والتأثر. 8 - ملء الفراغ: لقد عني الإسلام بملء الفراغ، فما من أمر نهى عنه أو حرمه إلا وأوجد البديل، فبدلًا من مجالس الخمر واللهو شرع الاجتماع على الذكر وتعلم كتاب الله، وبدلًا من أعياد الجاهلية شرعت أعياد الإسلام، وبدلًا من سماع الغناء شرع سماع القرآن ( 20) . ومن ذلك ملء الوقت بما ينفع ويفيد، فالشاب حين يعاني من الفراغ في وقته يصيبه الملل والسآمة، ويبحث عما ينفس به، وقد يكون البديل بوابة ومدخلًا للسوء، وكثير من الصداقات مع جلساء السوء انطلقت نتيجة المعاناة من وقت الفراغ، ومن ثم فالأنشطة التي تملأ وقت الفراغ -ولو كانت قليلة الفائدة- لمن لا يحسن الاستفادة من وقته يعتبر أمرًا له أهميته ووجاهته. ومن ملء الفراغ ملء الاهتمامات، فكثيرًا ما يكون الشاب يعيش اهتمامات غير جادة، ويتعلق باللهو العابث، وربما المحرم، فالأولى في تربية هؤلاء أن يعنى - بدلًا من نهيهم وصرفهم عن ذلك - بغرس الاهتمامات والقضايا الجادة لديهم، فينصرفون تلقائيًا عن التعلق باللهو والعبث الفارغ. 9 - غرس الثقة بالنفس: تعتبر الثقة بالنفس جانبًا له أهميته في دفع الشاب للعمل والإنتاج، كما أنها ضرورية لتجاوزه كثيرًا من المشكلات التي تواجهه، ويتأكد الاعتناء بها في هذا العصر حيث إن مجتمعات المسلمين ومؤسساتهم التربوية تربي على فقد الثقة بالنفس، ومن ثم كان الاعتناء بها من أهم الضرورات التربوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت