الصفحة 142 من 158

فالشاب الذي يعيش في أسرة غير مستقرة، أو يعامل من قبل والديه بقسوة وعنف، أو دلال مفرط، يؤثر ذلك على انفعالاته. 2- توجيه هذه الانفعالات التوجيه الحسن، وتعويده على أن يكون الخوف من الله أكثر من الخوف من المخلوقين، وغرس الشجاعة والثقة بالنفس لديه مما يعينه على التغلب على الخوف مما يواجهه، وتقوية التعلق بالدار الآخرة وإعطاء الدنيا منزلتها اللائقة بها حتى يخف القلق لديه تجاه المستقبل الدنيوي. ومثل ذلك الغضب بأن يعوِّد على أن يكون غضبه إذا انتهكت حرمات الله عز وجل، وألا يغضب للأهواء والحظوظ الشخصية. 3- الضبط والاعتدال، فزيادة الخوف والقلق قد تؤدي به إلى وسواس، أو اضطراب نفسي كالاكتئاب مثلًا، وكذا الغضب قد يقوده إلى تصرفات يندم عليها ويجني عاقبتها. وحتى الخوف الشرعي يجب أن يضبط ويعوده المربي على التوازن حتى لا يتحول إلى يأس وقنوط، وهذا يعني الاعتدال في تناول أمور الوعيد، والجمع بين الخوف والرجاء والترغيب والترهيب باعتدال، كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ومثل ذلك الغضب لله والغيرة على حرماته، فينبغي للمربي أن يغرس لديه الرفق في الإنكار، والأسلوب الحسن، والصبر وطول النفس، كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم مع أصحابه في مواقف كثيرة. ومما ينبغي الاعتناء به تعويده على سلوك المنهج الشرعي في التعامل مع الغضب، وتعويده على الحلم وكظم الغيظ ( 31) . 3 - توجيه العواطف وضبطها:"إن العاطفة مهمة للإنسان في حياته؛ لأنها تدفع الإنسان إلى فعل الأشياء التي يتعاطف معها، وتدفعه إلى ترك الأشياء التي يكرهها بدافع داخلي، بشرط أن تكون العاطفة وراء العقل، وأن يكون العقل قائدها، وإلا ستكون تصرفات الإنسان غير معقولة تسيره العاطفة لا العقل، والعاطفة بدون العقل قد تسوق الإنسان إلى المهالك، وتجعل حياته في شقاء" ( 32) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت