و"تربية العواطف والسمو بها ذو أهمية كبيرة في حياة المسلم بصفة عامة، والمراهق المسلم بصفة خاصة، ذلك أن العواطف تعمل على تنظيم انفعالات المراهق تنظيمًا يؤدي إلى اتزان شخصيته وتكاملها، كما أن تربيتها تحقق للفرد المسلم مستوى أعلى من الصحة النفسية، كما يحقق له مستوى أعلى من التوافق والتكيف الاجتماعي، فالعواطف في جملتها تعمل على توجيه سلوك المراهق وتنظيمه نحو ما يحقق له القدر الأكبر من إشباع دوافعه الفطرية والمكتسبة بصورة يرضى عنها المجتمع المسلم" (33) . ويحسن في بداية حديثنا عن توجيه العواطف أن نعرِّف ببعض الجوانب المتعلقة بالعواطف.
أنواع العواطف: تقسم العواطف بحسب موضوعها الذي تدور حوله إلى ثلاثة أقسام:
1 -عواطف تدور حول موضوعات مادية، مثل عاطفة حب الأم لابنها والأب لأولاده، والقارئ لكتاب معين.
2 -عواطف تدور حول موضوعات جمعية كعاطفة المرء نحو عائلته أو حيه أو مدرسته التي تعلم فيها، أو زملائه في الجمعية أو الفصل الدراسي.
3 -عواطف تدور حول موضوعات مجردة كعاطفة الميل إلى المثل العليا كالأمانة والصدق والإيثار (34) . العاطفة السائدة: العاطفة السائدة - كما يعرِّفها علماء النفس- هي تلك العاطفة التي تكون لدى شخص ما فتسيطر على ما لديه من عواطف أخرى، وتكون مُوجِّهة لسلوكه، فقد تكون العاطفة السائدة لدى شخص ما نحو جمع المال، أو السلطة والشهرة ... فتكون بقية العواطف تابعة لهذه العاطفة (35) .
ومن أهم ما يعين على تحقيق التربية العاطفية السليمة، ما يلي:
1 -غرس محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في نفس الشاب حتى تكون هذه المحبة فوق كل شيء، حينها تكون هي السائدة والسائقة، وما بعدها تبع لها، فلا يحبُّ إلا ما يحبه الله، ولا يرضى إلا بما يرضي الله، ولا يأتي مما تريد نفسه إلا ما يُرضي الله.