وهذا المعنى هو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار" (36) . وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" (37) . وتحقيق هذا الهدف يختصر على المربي خطوات كثيرة، ويريحه من مشكلات عدة، فحين تكون محبة الله ورسوله هي السائدة فسوف تُسيِّر بقية عواطف الإنسان.
2 -ملء الفراغ العاطفي، فالنفس لابد أن تتجه بعواطفها هنا أو هناك، ومن ثم فهي ما لم تشغل بالخير ستشغل صاحبها بغيره، ولقد راعى المنهج التربوي الشرعي هذا الجانب، فوجَّه النفس لمحبة الصالحين وذوي القربى وأهل الإحسان، وبغض أهل السوء والفساد، ورحمة من يستحق الرحمة، والإغلاظ على من يستحقه. واعتناء المربي بتحقيق هذه الجوانب لدى من يربيه يوجِّه العاطفة الوجهة السليمة، ولا يبقي فيها مكانًا للتوجه بالعواطف إلى ما يسخط الله عز وجل.
3 -إشباع الحاجة العاطفية، فالإنسان يحتاج إلى أن يجد المشاعر العاطفية الإيجابية تجاهه، ومن ثم فأولئك الذي حُرِموا حنان الوالدين، وعاشوا في أجواء تفتقد لهذا الإشباع، هؤلاء يعانون من مشكلات كثيرة في حياتهم النفسية. لذا على الأب أن يعتني بهذا الجانب، وأن يشعر أولاده بالعطف والحنان، وأن لهم في قلبه منزلة عالية، وله أسوة بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه- قال: قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم أحدًا فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال:"من لا يَرحم لا يُرحم" (38) . ولو ذهبنا نستقصي ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب لضاق بنا المقام.