وهو مع ذلك يحقق آثارًا ونتائج مهمة منها: أنه يربط الشاب بالصالحين، فحين يشعر أنه يتعبد بحبهم لله عز وجل تقوى صلته معهم وتزداد، ويحرص على معاشرتهم ولقائهم، وتحميه في المقابل من معاشرة أهل السوء والفساد. ومنها أنها تمثل ميدانًا تصرف فيه الطاقة العاطفية، حتى لا تتحول إلى العشق والغرام، والتعلق بالجنس الآخر.
ومنها أنها تترك أثرها في سلوك الشخص؛ فمحبته للصالحين تدعوه للاقتداء والتأسي بهم. ومن الوسائل المعينة على تحقيق الحب في الله والبغض في الله:
1 -التعريف بفضائل الأخوة في الله والحب فيه، وما أعدَّه الله للمتحابين فيه في الدنيا والآخرة (47) .
2 -ربط الشاب بالقدوات الصالحة من سلف الأمة وتعريفه بهم، والاعتناء بدراسة سيرهم.
3 -ربط الشاب بالقدوات المعاصرة، والصحبة الصالحة وتعريفه بهم، وترتيب البرامج والأنشطة المشتركة معهم، وسبق الحديث عن هذا الجانب وأهميته. كما ينبغي الاعتناء بتأصيل معنى الحب في الله، وأن المقصود المحبة التي من أجل الله عز وجل، والحذر من التعلق بالأشخاص لاعتبارات عاطفية، فهو يقود إلى نتائج سيئة.
7 -تقوية الإرادة: تمثل الإرادة عاملًا مهمًا في شخصية الإنسان، بل هي ترتبط بالهداية والضلال، فالضلال إما أن يكون لشبهة لبست على صاحبها الحق بالباطل، أو شهوة ضعفت إرادته عن مقاومتها. لذا عقد ابن القيم رحمه الله بابًا في كتابه إغاثة اللهفان بعنوان: أن حياة القلب وصحته لا تحصل إلا بأن يكون مدركًا للحق، مريدًا له، مؤثرًا له على غيره. وكثير من حالات الحَوْر بعد الكَوْر لدى الشباب اليوم تنتج من ضعف الإرادة.
ومن الأمور التي تعين على تقوية الإرادة:
1 -التعويد؛ فالسلوك لا يمكن أن يتحقق بمجرد قرار يتخذه الفرد في نفسه، ولا يمكن أن نغرسه في نفوس أبنائنا بمجرد توجيه أو أمر نصدره إليهم. فلا بد من تعويد وتدريب للنفس، حتى يصبح هذا السلوك سلوكًا طبيعيًا للنفس تؤديه بتلقائية.