الصفحة 21 من 158

حين نتحدث عن الإيمان بمفهومه الشرعي فنحن نتحدث عن الدين كله بكافة جوانبه، فالإيمان شعب أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. فالتربية الإيمانية بهذا المفهوم تشمل كافة جوانب التربية، بدءًا بتصحيح الاعتقاد والصلة بالله عز وجل، وانتهاءً بغرس الآداب العامة والخاصة، وتشمل كل ما يعين على القيام بواجبات الإيمان من علم ودعوة، وإعداد للإنسان للقيام بهذه المهام. لكنها تطلق باصطلاح أخص، يشمل جوانب الصلة بالله عز وجل وتحقيق التقوى والإيمان، وهو الاصطلاح السائد في الأدبيات التربوية اليوم بديلًا لاصطلاح (التربية الروحية) الذي يمثل تأثرًا بالمصطلحات النصرانية والصوفية، وقد شاع هذا الاصطلاح وغيره نتيجة للاحتكاك الفكري بطوائف شتى من أهل الملل الأخرى والفرق الضالة، ونتيجة لضعف العلم الشرعي لدى كثير ممن يكتب في التربية الإسلامية والفكر الإسلامي. قال الشيخ بكر أبو زيد:"ومعلوم أن لفظ الروحانية، وهذه البلاد فيها روحانية، وهذه المجالس فيها روحانية، وهكذا كلها مصطلحات صوفية لا عهد للشريعة بها ، فعلى المسلمين تجنبها، وإن كان لها بريق، فعند تأمل البصير لها يجدها خواء، أو تشتمل على منابذة للشريعة بوجه ما" ( 1) . والأولى الالتزام بالأسماء الشرعية (الإيمان، الإسلام، الصلاح، التقوى، الإحسان، الطاعة، المعصية، الفسوق....وغير ذلك) . ففي غيرها من الألفاظ الطارئة محاذير عدة منها: 1- التشبه بأهل الملل الأخرى والطوائف الضالة. 2- أن هذه الألفاظ والأسماء لا تتلقى مجردة عن دلالاتها ومعانيها، ومن ثم يتسرب الانحراف إلى المعاني بعد أن كان في الألفاظ والأسماء. 3- أن الأسماء الشرعية لها معان ودلالات لا يفي بها أي اسم أو لفظ آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت