ويحكي ذلك ابن خلدون فيقول:"اعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار الدين أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده، من آيات القرآن وبعض متون الأحاديث، وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات" ( 16) . ومما ينبغي أن يضاف للاعتناء بحفظ القرآن ما يلي: 1- الاعتناء بتلاوته والتلذذ بسماعه، وما أجمل أن يطلب الشباب من أحدهم حين يجتمعون في مجلس من مجالسهم أن يتلو آيات من كتاب الله عز وجل، وكذا كان يصنع عمر -رضي الله عنه-، فعن أبي سلمة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- كان إذا رأى أبا موسى -رضي الله عنه- قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى؛ فيقرأ عنده (17 ) . 2- الاعتناء بالتدبر، وتعويد الشباب عليه، وتدارس معاني القرآن الكريم. 3- الاعتناء بدراسة كتب التفسير، وعلوم القرآن وأسباب النزول ... وغير ذلك مما له صلة بكلام الله عز وجل. 2- التفكر في المخلوقات: لقد أرشد القرآن الكريم في مواطن عدة إلى التفكر في مخلوقات الله تعالى، والاستدلال بعظمتها على عظمة خالقها عز وجل، وجعل ذلك من صفات أهل العقل والحكمة إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآياتٍ لأولِي الأَلْبَابِ (آل عمران:190) . والتفكر الحقيقي في مخلوقات الله يؤدي بصاحبه إلى الإيمان والتقوى واللجوء لخالقه عز وجل؛ ذلك أن آيات الله إنما يعقلها العالمون من عباده، ويتفكر فيها أولو الألباب. لذا فعلى المربي الاعتناء بهذا الجانب والاهتمام به، ومن الوسائل المحققة لذلك ما يلي: 1- دراسة آيات القرآن الكريم التي فيها الحديث عن عظمة الله عز وجل، ودراسة تفسيرها، وربطها بالواقع. 2- ربط العلوم المادية التي يدرسها الطلاب -وتتناول جانبًا من عظمة خلق الله- بالإيمان، والحديث عن مظاهر عظمة هذا الخلق التي تدل على عظمة الخالق عز وجل، وألا تعرض مادة جافة.