الصفحة 26 من 158

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه" (11 ) . ونحمد الله تبارك وتعالى أن وفَّق جيل الصحوة اليوم للاعتناء بالقرآن والتربية عليه، حتى صار حفظه وإتقانه هدفًا يتطلع إليه الشاب ويصرف زهرة وقته في تحصيله، وهذا أمارة تأس بالسلف الذين كانت لهم عناية بالغة بتعلم القرآن وحفظه. عن جندب بن عبدالله -رضي الله عنه- قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاورة (12 ) فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيمانًا ( 13) . وقال ابن عبدالبر:"طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله، ومن تعدى سبيلهم عامدًا ضلَّ، ومن تعداه مجتهدًا زلَّ، فأول العلم حفظ كتاب الله عز وجل وتفهمه..." ( 14) . وقال محمد بن الفضل بن محمد: سمعت جدي - يعني ابن خزيمة- يقول: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة، فقال: اقرأ القرآن أولًا حتى آذن لك، فاستظهرت القرآن، فقال لي: امكث حتى تصلي بالختمة، ففعلت فلما عيدنا أذن لي. وقال الإمام النووي:"كان السلف لا يعلِّمون الحديث والفقه إلا لمن يحفظ القرآن" ( 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت