الصفحة 30 من 158

لذا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعنى بالموعظة لأصحابه، يحكي أحد أصحابه وهو العرباض بن سارية -رضي الله عنه- عن موعظة وعظها إياهم النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول: وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال رجل: إن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا يا رسول الله؟ قال:"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي؛ فإنه من يعش منكم يرى اختلافًا كثيرًا، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ" (21 ) . وحتى تترك الموعظة أثرها ينبغي أن تكون تخولًا (بين الحين والآخر) ، وألا تكون بصفة دائمة. عن أبي وائل قال: كان عبدالله يذكر الناس في كل خميس، فقال له رجل: يا أبا عبدالرحمن، لوددت أنك ذكرتنا كل يوم، قال: أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم، وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بها مخافة السآمة علينا (22 ) . ومن المواطن التي تناسب الوعظ المواقف المؤثرة؛ فهي تهيئ النفوس، وتزيل قسوتها؛ فتكون أقرب للتأثر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين وعظ أصحابه في جنازة أحد الأنصار. ومنها رؤية المربي للتقصير والإعراض من الناس، وكذلك فعل صلى الله عليه وسلم ؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أصحابه شيء فخطب فقال:"عرضت علي الجنة والنار فلم أر كاليوم في الخير والشر، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا"قال: فما أتى على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أشد منه، قال: غطوا رءوسهم ولهم خنين، قال: فقام عمر فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ... . ( 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت