الصفحة 31 من 158

5-التعاون المشروع على أداء العبادات: النفس تضعف ويصيبها الفتور والتقصير، لكن المسلم حين يرى ما عليه إخوانه الصالحون يزداد همة ونشاطًا للعمل والاجتهاد فيه، لذا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو أتقى الناس وأقربهم لله تبارك وتعالى يزداد طاعة وهمة، فعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ( 24) .قال النووي عند ذكره لفوائد هذا الحديث:"ومنها زيادة الجود والخير عند ملاقاة الصالحين وعقب فراقهم للتأثر بلقائهم" (25 ) . ومن صور التعاون المشروع على أداء العبادة: أ - الأمر بها والحث عليها، وقد كان صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل فإذا أوتر قال:"قومي فأوتري يا عائشة" ( 26) . بل خرج صلى الله عليه وسلم من بيته ذات ليلة لابنته وصهره آمرًا إياهما بالصلاة والتهجد، فعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت النبي عليه السلام ليلة فقال:"ألا تصليان؟"فقلت: يا رسول الله، أنفسنا بيد الله فإذا شاء أن يبعثنا بعثنا، فانصرف حين قلنا ذلك ولم يرجع إلي شيئًا ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول: وَكَانَ الأِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (الكهف: 54) ( 27) . ويوصي صلى الله عليه وسلم بهذا التعاون بين الرجل وزوجته مثنيًا على من يفعله، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رحم الله رجلا قام من الليل فصلى، ثم أيقظ امرأته فصلت، فإن أبت نضح في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء" ( 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت