الصفحة 32 من 158

ب - الاجتماع المشروع على العبادة، كالاجتماع على الذكر، وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلون ذلك؛ فعن معاذ -رضي الله عنه- أنه قال:"اجلسوا بنا نؤمن ساعة"، يعني نذكر الله تعالى ( 29) . وعن الأسود بن هلال قال: كان معاذ يقول للرجل من إخوانه: اجلس بنا فلنؤمن ساعة ، فيجلسان فيذكران الله ويحمدانه ( 30) . وعن علقمة أنه كان يقول لأصحابه: امشوا بنا نزدد إيمانًا ( 31) . ومن ذلك الاجتماع أحيانًا على أداء النافلة وصلاة الليل، على ألا يكون راتبًا ودائمًا. وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة التطوع في جماعة فصلى معه ابن عباس، وصلى معه حذيفة، وصلى معه جابر، وصلى بأصحابه جماعة في بيت رجل من الأنصار. وبوَّب البخاري على هذا الحديث (باب صلاة النوافل جماعة) ، قال ابن حجر في فوائد هذا الحديث:"وفيه ما ترجم له هنا وهو صلاة النوافل جماعة , وروى ابن وهب عن مالك أنه لا بأس بأن يؤم النفر في النافلة , فأما أن يكون مشتهرًا ويجمع له الناس فلا, وهذا بناه على قاعدته في سد الذرائع لما يخشى من أن يظن من لا علم له أن ذلك فريضة" ( 32) . وقيَّدنا الاجتماع بأن يكون مشروعًا حذرًا من الاجتماع غير المشروع، كالاجتماع على الذكر الجماعي، أو اتخاذ صلاة النافلة جماعة هديًا راتبًا وجمع الناس لها. 6 - الاعتناء بمعرفة الأسماء والصفات: إن من يقرأ كتاب الله تعالى يدرك كثرة الحديث عن الأسماء والصفات والإشارة إليها، ويرد ذلك في مواطن عدة: في الحديث عن عظمة الله تعالى وعن مخلوقاته، وعند الحديث عن الأحكام، والخوف والرجاء، والقصص والأخبار... وسائر المواطن، وكثرة إيرادها وتنوعه في القرآن يدل على عظيم أثرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت