الصفحة 33 من 158

قال ابن القيم رحمه الله:"فالإيمان بالصفات ومعرفتها وإثبات حقائقها وتعلق القلب بها وشهوده لها هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته، وهو روح السالكين، وحاديهم إلى الوصول، ومحرك عزماتهم إذا فتروا، ومثير هممهم إذا قصروا، فإن سيرهم إنما هو على الشواهد، فمن كان لا شاهد له فلا سير له ولا طلب ولا سلوك له، وأعظم الشواهد صفات محبوبهم ونهاية مطلوبهم، وذلك هو العلم الذي رفع لهم في السير فشمروا إليه". ( 33) قال العز بن عبد السلام رحمه الله:"فالعلم بالله وصفاته أشرف من العلم بكل معلوم، من جهة أن متعلقه أشرف المعلومات وأكملها، ولأن ثماره أفضل الثمرات؛ فإن معرفة كل صفة من الصفات توجب حالًا عليه، وينشأ عن تلك الحال ملابسة أخلاق سنية، ومجانبة أخلاق دنية، فمن عرف سعة الرحمة أثمرت معرفته سعة الرجاء، ومن عرف شدة النعمة أثمرت معرفته شدة الخوف، وأثمر خوفه الكف عن الإثم والفسوق والعصيان، مع البكاء والأحزان والورع وحسن الانقياد والإذعان ... ." ( 34) . ولا شك أن الإثبات للأسماء والصفات كما يليق بجلال الله وعظمته دليل على تعظيم العبد لله، وأمارة على سلامة معتقده، وأن الزلل في ذلك جسيم، ومن ثم كان الضلال في هذا الباب واسعًا، وولج فيه طوائف عدة، حمانا الله من الزيغ، ووفقنا لسلوك سبيل أهل الحق. لذا فعلى المربي الاعتناء بتدارس هذا العلم الشريف مع طلابه، وألا يكون مجرد حديث جاف، بل يربط بعظمة الله عز وجل والثناء عليه بما هو أهله، ويربط ذلك بآثارها السلوكية في حياة الإنسان. 7 - تذكر الموت والدار الآخرة: إن تذكر الموت والدار الآخرة مما يدفع الإنسان للعمل الصالح، ويزيده إقبالًا على الآخرة وبعدًا عن الدنيا، لذا فقد حثَّ النبي صلى الله عليه وسلم على تذكر الموت والدار الآخرة، ودعا إلى ذلك؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكثروا ذكر هاذم اللذات -يعني الموت-" ( 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت