ومن الوسائل التي تحقق ذلك: التذكير به، والحديث عن الدار الآخرة، والاعتناء بتلاوة آيات القرآن، وقراءة أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها الحديث عن الآخرة ووصف حال أهلها. ومن ذلك الصلاة على الجنائز وشهودها، واتباع السنة في اتباعها إلى المقبرة، وتذكر حال أهلها. ومن الوسائل التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم زيارة القبور؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال:"استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي؛ فزوروا القبور فإنها تذكر الموت" ( 36) . وعن ابن بريدة عن أبيه - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ... ." ( 37) . 8 - التنافس والتسابق في الخير: لقد أثنى الله تعالى على عباده الذين يتسابقون بالخيرات ويتنافسون فيها، فقال تبارك وتعالى:خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ { (المطففين:26) وقال: } وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ { (آل عمران:133) وقال: } سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ { (الحديد: 21) ووصف عباده المرسلين بهذه الصفة فقال:} إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ (الأنبياء: 90) . وجاء في السنة الثناء على الذين يتسابقون إلى الخير ويتنافسون فيه، فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا" (38 ) .