الصفحة 35 من 158

وقد كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتسابقون إلى الخيرات ويتنافسون فيها؛ فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق فوافق ذلك عندي مالًا فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، قال: فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أبقيت لأهلك؟"قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال:"يا أبا بكر، ما أبقيت لأهلك؟"قال: أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: والله لا أسبقه إلى شيء أبدًا ( 39) . 9- القدوة الحسنة: القدوة الحسنة من أهم وسائل التربية الإيمانية وأعظمها تأثيرًا، لذا فمن الأمور المهمة التي ينبغي أن يتصف بها المربي: السمت والهدي الحسن، وقد كان السلف يعنون بهذا الجانب كثيرًا، ويرون أن من لايتسم بذلك لاينبغي أن يؤخذ عنه العلم أو يتلقى عنه. ومن أعظم الأدلة على أهمية القدوة وتأثيرها حديث الذين وفدوا المدينة مجتابي النمار، فعن جرير بن عبد الله قال: جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحثَّ الناس على الصدقة فأبطؤوا عنه حتى رئي ذلك في وجهه، قال: ثم إن رجلًا من الأنصار جاء بصُرَّة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعمل بها بعده كتب عليه مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء" ( 40) . فقد ترك هذا الموقف أثرًا في نفوس الناس ودفعهم إلى الصدقة، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حثهم على ذلك. ومن المواقف التي تتجلى فيها أهمية القدوة ودورها في التربية، ماحصل أثناء حفر الخندق، حين اشتكى له أصحابه صلى الله عليه وسلم الجوع فكشف عن حجرين على بطنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت