الصفحة 36 من 158

"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتكلم ببنت شفة، لأن القدوة في مثل هذا الموطن هي التي تتحدث، لقد رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رداءه، فإذا مقابل كل حجر يربطه الصحابي على بطنه حجرين على بطن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إن لسان الحال يقول: إن كنتم تربطون حجرًا فأنا أربط حجرين اثنين. ترى لو كان النبي صلى الله عليه وسلم متكئًا على أريكته يأكل ويشرب والناس في الخندق يحفرون، في جوع وبرد شديدين، أكان هذا الأمر هينًا على النفوس؟ حتى وإن لم تنطق بكلمة" ( 41) . وقد نصَّ أهل العلم على أنه حين تكون المصلحة في إظهار العمل ليقتدى به فهو أفضل، قال الحافظ ابن كثير:"وقوله"وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم"فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به فيكون أفضل من هذه الحيثية" (42 ) . وينبغي للمربي السعي للوقوف في موقف وسط بين إهمال القدوة، وبين تكلف فعل العمل الصالح وإظهار التخشع لأجل أن يقتدى به، فهذا قد يقوده إلى الرياء، وذلك مسلك خفي. وحين تصلح حاله، وتتحقق التقوى لديه، فلن يحتاج للتكلف، بل سيكون العمل والهدي الصالح سمتًا له. 10- الاعتناء بدراسة سير السلف: إن في سير السلف وأخبارهم من العبر والقدوة الشيء الكثير، لذا فالاعتناء بها وإبرازها، وربط الناشئة بهذا الجيل ورجاله يترك أثرًا له أهميته في ميدان التربية . ومما ينبغي أن يُعنى به في هذا الميدان أن أقوال وأفعال آحاد السلف ليست حجة، بل لابد أن توافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وينبغي للمربين التنبيه على هذا الجانب، ومن ذلك ما يروى أن أحدهم صلى كذا وكذا سنة الفجر بوضوء العشاء، أو كان يقوم الليل كله، أو عاقب نفسه حين وقعت في خطيئة بصيام سنة ... .وغير ذلك، كل هذا مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت