الصفحة 37 من 158

لكن لا يُسوِّغ ذلك الطعن فيمن نقل عنه شيء من ذلك، بل لابد من تربية الناشئة على توقير رجالات السلف والتأدب معهم، ومع ذلك حين يرون منهم ما يخالف الحق لا يتأسون به ويعتذرون لصاحبه، والطريقة التي يعلق بها المربي على مثل هذه الروايات لها أثر كبير غير مباشر في غرس هذه النظرة وهذا المنهج في التعامل مع سير السلف وأخبارهم، الذي يجمع بين توقيرهم واحترامهم، وبين قصر التلقي على ما يؤيده الوحي والنص الشرعي. أهداف فرعية في الجانب الإيماني: 1 - تقوية تعظيم الله في النفوس: وهذا هو الأساس الذي تتفرع منه سائر فروع الاعتقاد، وقد عاب تبارك وتعالى على أهل الزيغ والضلال أنهم لم يقدروه حق قدره فقال: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (الزمر:67) . وحين يستقر تعظيم الله تبارك وتعالى في النفس، ويملك صاحبه العلم الصحيح فإنه يسلم له اعتقاده، وتنضبط حياته بشرع الله تبارك وتعالى. فالذي يعظم الله تعالى لا يقدم بين يدي قوله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يتردد في تصديق الأخبار والتزام الأوامر وترك المنهيات، ولا يتعلق قلبه بغير الله، ولا يتجه لمخلوق؛ فيصفو اعتقاده ويستقيم عمله، ويضع للمخلوقين منزلتهم التي يستحقونها. ومن الوسائل التي تعين على تحقيق ذلك: 1- الاعتناء بتلاوة القرآن الكريم وتدبر آياته. 2- التفكر في مخلوقات الله عز وجل؛ فيدرك من خلال ذلك عظمة خالقها عز وجل، وقد سبق الحديث عن هاتين الوسيلتين. 3- الاعتناء بتحقيق توحيد الأسماء والصفات ومعرفة الله عز وجل وسبقت الإشارة لذلك. 4- ترك تعظيم المخلوقين ورفعهم فوق منزلتهم، سواء أكانوا من أهل السلطان في الدنيا، أم كانوا من الأولياء والصالحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت