الصفحة 38 من 158

2 -تحرير القلب من التعلق بغير الله: إن كثيرًا من أمراض الشبهات والشهوات ترتبط بتعلق القلب بغير الله، فأولئك الذين يلجؤون للسحرة والكهنة ويصدقون المشعوذين، وأولئك الذين يسيطر عليهم التطير والتشاؤم وسائر الأساطير إنما أتوا من تعلق قلوبهم بغير الله تعالى. وأصحاب الشهوات الذين فتنوا بها كذلك، فقلوبهم قد تعلقت بها واتجهت إليها وصارت هي قبلتهم. لذا كان لابد في التربية من تنقية القلوب وتخليصها من التعلق بغير الله والتوجه لسواه، سواء كان دافع ذلك شهوة أم شبهة. قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وكل من علَّق قلبه بالمخلوقات أن ينصروه أو يرزقوه أو يهدوه خضع قلبه لهم وصار فيه من العبودية لهم بقدر ذلك، وإن كان في الظاهر أميرًا لهم مدبرا لهم متصرفًا بهم ; فالعاقل ينظر إلى الحقائق لا إلى الظواهر; فالرجل إذا تعلق قلبه بامرأة ولو كانت مباحة له يبقى قلبه أسيرًا لها تحكم فيه وتتصرف بما تريد; وهو في الظاهر سيدها لأنه زوجها . وفي الحقيقة هو أسيرها ومملوكها لا سيما إذا درت بفقره إليها وعشقه لها، وأنه لا يعتاض عنها بغيرها ; فإنها حينئذ تحكم فيه بحكم السيد القاهر الظالم في عبده المقهور ; الذي لا يستطيع الخلاص منه.... وهذا لعمري إذا كان قد استعبد قلبه صورة مباحة، فأما من استعبد قلبه صورة محرمة: امرأة أو صبيًا فهذا هو العذاب الذي لا يدان فيه، وهؤلاء من أعظم الناس عذابًا وأقلهم ثوابًا؛ فإن العاشق لصورة إذا بقي قلبه متعلقًا بها مستعبدًا لها اجتمع له من أنواع الشر والفساد ما لا يحصيه إلا رب العباد، ولو سلم من فعل الفاحشة الكبرى، فدوام تعلق القلب بها بلا فعل الفاحشة أشد ضررًا عليه ممن يفعل ذنبًا ثم يتوب منه ويزول أثره من قلبه، وهؤلاء يشبهون بالسكارى والمجانين" ( 43) . وقال ابن القيم رحمه الله -حول حديث"من مات لايشرك بالله شيئًا.."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت