5 -العناية بأعمال القلوب: إن مناط النجاة يوم القيامة هو صلاح القلب واستقامته يومَ لاينفعُ مالٌ ولابنونَ إلا مَنْ أتى الَله بقلبٍ سليمٍ، ولذا فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن القلب هو ميدان الصلاح والفساد الحقيقي، وسائر الجسد إنما هو تبعٌ له، فقال:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (49 ) . ومن ثم كانت"التربية الإسلامية تولي الاهتمام الأكبر في تقويم السلوك إلى إصلاح القلب وتثبيت الإيمان فيه، فإذا استقام السلوك الداخلي استقام تبعًا له الخارجي لا محالة، بخلاف العناية بتقويم السلوك الظاهر فقط؛ فإنه يعتبر بناء على غير أساس، وكل بناء على غير أساس عرضة للانهيار" ( 50) . قال ابن رجب رحمه الله:"فأفضل الناس من سلك طريق النبي صلى الله عليه وسلم وخواص أصحابه في الاقتصاد في العبادة البدنية والاجتهاد في الأحوال القلبية؛ فإن سفر الآخرة يقطع بسير القلوب لا بسير الأبدان" (51 ) . وقال شيخ الإسلام رحمه الله:"والدين القائم بالقلب من الإيمان علمًا وحالًا هو الأصل، والأعمال الظاهرة هي الفروع وهي كمال الإيمان" ( 52) . وقال ابن القيم رحمه الله:"ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب، وأنها لا تنفع بدونها، وأن أعمال القلوب أفرض على العبد من أعمال الجوارح، وهل يميز المؤمن عن المنافق إلا بما في قلب كل واحد منهما من الأعمال التي ميَّزت بينهما؟ وهل يمكن أحدًا الدخول في الإسلام إلا بعمل قلبه قبل جوارحه؟ وعبودية القلب أعظم من عبودية الجوارح وأكثر وأدوم، فهي واجبة في كل وقت" (53 ) . 6 - العناية بالفرائض: الفرائض هي الأساس والأصل، وأعظم ما يتقرب به إلى الله تبارك وتعالى كما أخبرنا بذلك عنه أعلم الخلق به صلى الله عليه وسلم فقال: فيما يرويه عن ربه:"وما تقرَّب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه" (54 ) .