ومن الأمور التي ينبغي أن يعنى بها المربي: الحرص على غرس تعظيم الفرائض والاعتناء بها ورعايتها لدى من يربيهم، وضرورة تقديمها على النوافل والتطوعات. واهتمام المربي بالفرائض والاعتناء بها لا ينبغي أن يقف عند مجرد تأكيد الإتيان بها وفعلها، بل الاعتناء بأدائها وإقامتها على الوجه الأكمل، وإتقانها وإحسانها، واتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم فيها. عن عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره" ( 55) . ومن ذلك الاعتناء بتعليم المتربين أحكامها، والسعي لإتقانهم ما يتوقف عليه صحة الفرائض وبطلانها، ثم الاعتناء بتعليم آدابها وسننها وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم فيها. 7 - تعظيم حرمات الله واجتناب المعاصي: إن من أمارات صدق الإيمان وقوته بُعْد العبد عن معصية الله تبارك وتعالى وتعظيمه لمحارمه. قال ابن مسعود -رضي الله عنه-:"إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا - قال أبو شهاب بيده فوق أنفه-" ( 56) . ومن ثم كان من أهم ما ينبغي أن يعنى به المربي غرس تعظيم حرمات الله ومعاصيه في نفوس من يربيهم. ومن الوسائل التي تعينه على ذلك: أ - تذكيرهم بشأن الذنوب والمعاصي وخطورتها، وأثرها على النفس (57 ) . ب - ابتعاده هو عنها، ومجانبته إياها. ج - أن يروا منه تعظيمها واستنكاف إتيانها، وتأثره حين يرى أحدًا يواقعها، وهو سلوك لا يستطيع أن يتكلفه من لم يستقر تعظيم حرمات الله في قلبه. د - أن يجنبهم المواطن التي تظهر فيها المعاصي، ويعوِّدهم على هجرها إن لم يستطيعوا إنكارها؛ لذا فقد عظَّم الشرع عقوبة المجاهر بالمعصية، ونهى عن مجالسة أهل العصيان إن لم يرتدعوا عن ذلك فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ (النساء:140) .