هـ - ألا يتساهل بمجاهرة أحد بها، وأن يناصحه حين يراه وقع فيها محذرًا إياه من شؤمها وأثرها. 8 - الورع واجتناب الشبهات: الورع واجتناب الشبهات طريق لتحقيق الابتعاد عن الحرام؛ لأن من يواقع الشبهات يوشك أن يواقع الحرام، كما قال صلى الله عليه وسلم:"الحلال بيِّن والحرام بين وبينهما مُشبَّهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى المشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا وإن لكل ملك حمى ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" (58 ) . والذين يُعدُّون للدعوة إلى الله تعالى وتوجيه الناس يتأكد في حقهم اجتناب الشبهات والورع عنها؛ إذ هم المرآة أمام الناس ينظرون إليهم ويتأسون بهم. وهذا يفرض على المربي الاعتناء بتحقيق ذلك في نفسه، والاعتناء بإبعاد المحاضن التربوية عن كل ما فيه شبهة شرعية، أو يوحي بشيء من الاستهانة بحدود الشرع وآدابه. ومما يؤسف له أننا نرى اليوم إهمالًا للورع الشرعي، فيتساهل بعض المربين في كثير من الأمور بحجة عدم النص على تحريمها، أو أن فيها خلافًا بين أهل العلم، ومن تأمل أحوال السلف وسيرهم رأى خلاف ذلك. وثمة فرق بين سلوك الشخص في ذات نفسه، وبين البرامج التي تقدم ليتربى عليها الشباب، وينتظر منها أن تغرس الورع والتقوى في نفوسهم. وثمة فرق أيضًا بين أن يمتنع الإنسان عن أمر تورعًا وبين أن يحرمه ويُؤثِّم من فعله. 9 - العناية بالنوافل: بعد تحقيق الإتيان بالفرائض لابد من الاعتناء بالنوافل؛ إذ هي سبب لتحقيق محبة الله تعالى:"...وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه..." ( 59) . كما أن بها يكمل ما انتقص من فريضة العبد"..."