الصفحة 52 من 158

قال النبي صلى الله عليه وسلم:"هي النخلة" (6) . قال ابن حجر:"قوله: (ووقع في نفسي) بيَّن أبو عوانة في صحيحه من طريق مجاهد عن ابن عمر وجه ذلك قال: فظننت أنها النخلة من أجل الجمار الذي أتى به , وفيه إشارة إلى أن الملغز له ينبغي أن يتفطن لقرائن الأحوال الواقعة عند السؤال , وأن الملغز ينبغي له ألا يبالغ في التعمية بحيث لا يجعل للملغز بابًا يدخل منه , بل كلما قرَّبه كان أوقع في نفس سامعه" (7) . 4 - المحافظة على الطاقة العقلية: طاقات الإنسان مهما بلغت وعظمت فهي محدودة، وذلك لا يصدق على الطاقة البدنية فحسب، فالطاقة العقلية والنفسية تحكمها السنة نفسها، وحتى تستثمر هذه الطاقة وتوظف في ميادينها المناسبة لابد من حمايتها من أن تبدد فيما لا طائل من ورائه. لذا فإشغال العقل بالتساؤل والبحث في أمور الغيب، أو بما لا فائدة فيه من أبواب العلم، أو بالتفاصيل التي لا ضرورة لها ولا حاجة، ولا يترتب عليها خير ومنفعة في دين ودنيا، هذا الإشغال سيكون على حساب أمور أخرى هي أهم وأحوج، إذا افترضنا أن هذا المتسائل أدرك من وراء تحصيله شيئًا. لذا فقد استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم بربه من علم لا يتحقق من ورائه نفع ولا فائدة؛ فعن زيد بن أرقم -رضي الله عنه- قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول:"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها؛ أنت وليُّها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يُستجاب لها" (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت