بل من العلم ما يكون وبالًا على صاحبه وغير نافع له، لذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من هذا العلم، فعن زيد بن أرقم قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، كان يقول:"اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والبخل، والهرم وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكَّاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها" (20) . ولا يسوغ أن يكون الشاب ضحية اهتمامات شخصية غير متزنة لأحد معلميه ومربيه، يضخم جوانب من الجزئيات، ويجيد تشقيق المسائل وتفريعها والغوص في بعض الدقائق مقابل إهمالٍ لأسس من العلم لا غنى عنها. ومرحلة الشباب فيها قدر من التطلع إلى مثل هذا والبحث عن الغرائب، فما لم توجه التوجيه الصحيح وتستثمر فإنها تصبح داء معوقًا عن المنهج السليم في طلب العلم وتلقيه. 5 - تعظيم النصوص الشرعية: النصوص الشرعية مصدر لتلقي العلم الشرعي، وتعظيمها والوقوف عندها أمارة على صدق الإيمان، وسلامة المنهج. لذا فالاعتناء بغرس هذا الجانب أمر له أهميته، ولما كان الرعيل الأول يعرفون منزلة الوحي وأثره في النفوس تألموا لفقده وانقطاعه. عن أنس -رضي الله عنه- قال: قال أبو بكر -رضي الله عنه- بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها، فلما انتهينا إليها بكت فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم فقالت: ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها (21) . ومما يعين على تحقيق هذا الجانب: 1 - أن يعتني المربي بالاستدلال على ما يعرضه بنصوص الكتاب والسنة.