10-4الالتزام بالأفكار الذائعة: ( 34) يميل كثير من الناس إلى التسليم بالأفكار الذائعة والمنتشرة، ولايكلفون أنفسهم عناء التفكير فيها أو مناقشتها. وقد يعود ذلك إلى الكسل الفكري، أو إلى ضعف القدرات العقلية والفكرية، أو إلى الخوف والحذر من مخالفة الآخرين. وتسهم أجواء التسلط والاستبداد الفكري في وأد الأفكار المخالفة أو الواعدة. إن إتاحة الحرية في التفكير، وفي التعبير عن الرأي المخالف، وإعطاء آرائنا وأفكارنا حجمها وقدرها الطبيعي، وعدم تحويلها إلى أحكام وثوابت، أمرٌ يسهم في إيجاد بيئة وجيل لايحمل الأفكار لمجرد أن الآخرين قالوها أو تحمسوا لها. ومن الأمور المهمة في ذلك التفريق بين الأفكار وبين الفتاوي العلمية في النوازل، وبين الأحكام الشرعية، ووضع كل في إطاره الصحيح. 10-5 نظرية المؤامرة: ( 35) يسود عند الشعوب الإسلامية، وعند المتدينين بوجه أخص الاعتقاد بنظرية المؤامرة، ويبالغون في تصور المؤامرات التي تحاك في الظلام، ويعطون الأعداء وأصحاب القرار أكبر من حجمهم، فيتصورون أن كل صغيرة وكبيرة من تصرفاتهم محسوبة الخطوات، وأن الشغل الشاغل لهؤلاء هو حرب الإسلام وأهله. وهذا التفكير نتاج مؤثرات عدة، منها: 1 - كثرة حديث الإسلاميين عن الأعداء ومؤامراتهم، وكثرة استماع الناس لهذا الحديث. 2 - العقلية البسيطة التي تتسم بها المجتمعات الإسلامية اليوم، والتي تفهم الأحداث فهمًا بسيطًا وساذجًا، فالاعتقاد بالمؤامرة يريح من افتراض خلفيات ودوافع متداخلة وراء الأحداث. 3 - ضعف الثقافة السياسية وقلة الوعي بالواقع ( 36) . 4 - ضعف الفاعلية وغياب فرص العمل المنتج؛ وهذا يجعل التفكير بالمؤامرة مهربا نفسيًا ومخلصًا من العبء والشعور بالمسؤولية. ولاشك أن الأمة مستهدفة، وأن المسلمين محاربون، لكن حين نتكلم عن أحداث محددة ومواقف معينة ونفترض التآمر، فالواجب أن يكون منطقنا علميًا موضوعيًا يستند إلى أدلة وبراهين واضحة.