واتباع المنهج الشرعي النبوي في الجمع بين الترهيب والترغيب، والخوف والرجاء والتوازن بينهما أمر لابد من الاعتناء به واستحضاره. 10-3 التعميم الخاطئ: من الأعمال والممارسات العقلية التعميم، وهو يعني إلحاق الحكم على موقف أو ظاهرة من الظواهر بموقف آخر. ومن أبسط بدهيات التعميم اتفاق الموقفين في منطلقات الحكم وأسبابه. حين تتحدث عن العلاقة بين تعليم الوالدين والتربية الصحيحة للأطفال قد يعترض عليك معترض بأن فلانًا أميّ ومع ذلك استطاع تربية أولاده تربية صحيحة، وحين يتحدث متحدث عن مشروع أو فكرة، فقد يستشهد على جدواها وصحتها بأنه يعرف من طبقها. وهو أسلوب نمارسه كثيرًا في تفكيرنا، وأسوأ صوره ما يحصل من بعض الدعاة والمتحدثين، إذ كثيرًا ما يرد في أمثلتهم واستشهاداتهم تعميم لنموذج شاذ. وهذا الأسلوب يمارس نتيجة افتراض سبب واحد للظاهرة هو المؤثر فيها، وهذا يعني التلازم بين وجوده ووجودها، ويغفل كثير منا عن أن الظواهر الاجتماعية نادرًا ما ترتبط بسبب واحد أو عامل واحد، بل هي ترتبط بعوامل ومؤثرات عدة، والأمر لا يقف عند هذا الحد بل هذه العوامل تختلف درجة تأثيرها في الظاهرة، بل ينتج عن تفاعل عاملين فأكثر تأثير من نوع آخر. وحتى تتضح الصورة أكثر، فإنا نفترض أن تربية الطفل تتأثر بمؤثرات منها: مستوى تعليم الوالدين، والعلاقة بينهما، وأسلوب التنشئة الذي يمارسانه، والبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها الطفل، والمدرسة التي يتلقى تعليمه فيها...إلخ. فكل هذه العوامل تؤثر في تربيته، ثم إن درجة تأثير تعليم الوالدين تختلف عن درجة تأثير البيئة الاجتماعية..وهكذا، وينتج من تفاعل درجة تعليم الوالدين مع طبيعة العلاقة بينهما مؤثر آخر؛ فتأثير الأب الأمي الذي يختلف كثيرًا مع زوجته، ليس كتأثير الأب المتعلم الذي يختلف مع زوجته..وهكذا. لكننا نتجاوز كل هذا التعقيد في الظاهرة ونختزله من خلال عامل واحد يبدو لنا.