وثمة اهتمام جيد في الأوساط الدعوية اليوم بالتجديد، لكنه يحتاج إلى دعم وتسديد، وإلى توجيه صحيح وترشيد؛ فالتجديد في مواقف كثيرة يدور في قوالب نمطية، أو يتجه إلى المظاهر، وأحيانًا يغيب الهدف فيتحول التجديد إلى غاية في حد ذاته. وحتى ينمو الفكر التجديدي يحتاج إلى دعم ومساندة، ويحتاج إلى أن تشجع الأفكار الجديدة، وأن يتعامل باعتدال مع ما لا يناسب منها حتى لا يؤدي إلى الإحباط والفشل. 11-4 التفكير الجماعي بدل الفردي: ويشمل ذلك التفكير في مصالح الجماعة أكثر من مصالح الفرد؛ فيفكر الشاب في مصالح الأمة، وفي مصالح مجتمعه الواسع والمحدود دون أن يقتصر تفكيره على إطاره الفردي المحدد. كما يشمل ذلك ممارسة التفكير بصورة جماعية، والاستنارة بآراء الآخرين والاستعانة بأفكارهم. وقد أرشد الله تبارك وتعالى إلى ذلك فقال: قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاّ نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (سبأ:46) . والتفكير الجماعي ليس مجرد إضافة أفكار الآخرين إلى فكرته بل إن النقاش المشترك، والبناء على أفكار الآخرين وتطويرها يولد فكرة جديدة لايمكن أن يوصل إليها بدون ذلك، أو بمجرد جمع الأفكار المتناثرة. ومما يسهم في ذلك تهيئة مجالات في الأجواء التربوية للنقاش والتفكير الجماعي، وتطوير الأفكار، وهذا ينمي أيضًا عند الشاب احترام أفكار الآخرين والاعتدال في التعامل معها، ومن أفضل الموضوعات التي يمكن أن تكون ميدانًا للتفكير الجماعي المشترك الأساليب والتجارب الدعوية، ووسائل الخروج من المشكلات الشخصية؛ إذ طبيعة هذه المجالات ترتبط بالأفكار أكثر من ارتباطها بالحقائق والقطعيات العلمية.