11-5 التفكير السنني: من سنة الله تبارك وتعالى في خلقه أن جعل أمور الناس وحياتهم تسير وفق سنن ثابتة، وحتى الخوارق والمعجزات لا تنفك عن العمل والجهد البشري، فانظر إلى قصة نوح كيف أمره الله أن يصنع السفينة ويركبها مع المؤمنين، وإلى قصة مريم كيف أمرها الله أن تهز الجذع، وإلى قصة موسى كيف أمره الله أن يضرب بعصاه البحر، وإلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، إن هذه المواقف رغم ما فيها من خوارق فإن الله تبارك وتعالى أمر البشر أن يأخذوا بالسبب. وانظر إلى أهل الكهف كيف أن الله حفظهم بأن ناموا في كهف لا تدخله الشمس وكان يمكن أن يتم ذلك ولو ناموا في الشمس والعراء. لقد غاب هذا التفكير عن كثير من المسلمين اليوم، وربما أسهمنا في مزيد من الوأد له، وثمة عوامل تؤدي إلى الارتقاء بالتفكير السنني، منها: 1 - الاعتناء بدراسة سنن الله في خلقه، ومصادرها كثيرة ومتاحة ( 38) . 2 - الاعتناء بدراسة القصص القرآني دراسة عميقة، وتحليل المواقف فيها، دون الاكتفاء بالسرد أو مجرد الوعظ والحديث العام. 3 - دراسة المواقف التاريخية بدءًا بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم تاريخ الأمة. 4 - عند الحديث عن النصر والتمكين للإسلام، وعن تأييد الله لعباده، لابد من التركيز على أن ذلك إنما يتم بفعل السبب وبذل الجهد. 5 - عند تناول المشكلات التي تمر بالفرد ينبغي -مع التأكيد على الإيمان والتسليم بالقضاء والقدر- التركيز على مسؤولية الفرد عما يصيبه وعن النهوض بنفسه وتجاوز المشكلات. 12 - تعليم مهارات البحث العلمي: كما أن التعليم يعطي المرء ما يحتاجه من علوم، فإن المتعلم كثيرًا ما تطرأ لديه مسائل وقضايا جديدة، فلا يسوغ أن يبقى عالة على الآخرين، ولا أن يقتصر دوره على السؤال عن كل قضية تجِدُّ لديه.