لذا كان من الأهداف التي ينبغي أن يعنى بها في هذا الجانب أن يُعلَّم الطالب مهارات البحث العلمي التي تتناسب مع مستواه وقدراته، فيُعلَّم كيف يبحث عن تفسير آية في كتاب الله؟ وإلى أي كتاب من كتب التفسير يتجه حين يريد معرفة سبب النزول، أو معنى له ارتباط بالإعراب، أو بكلمة غريبة؟ وكيف يبحث عن حكم أهل العلم على حديث ما بالصحة أو الضعف، وما الكتب التي تعينه على ذلك حين يكون الحديث في الأحكام، أو في الأذكار أو في الآداب؟ وكيف يعرف معنى كلمة غريبة في السنة أو في لغة العرب؟ أو يجد تعريفًا بطائفة من الطوائف المشتهرة، أو عَلَمٌ من الأعلام؟ وكيف يتعامل مع كتب الفقه والتفسير ... ؟ إلخ. ويُعَلَّم كيف يكتب بحثًا يتناسب مع قدراته؟ وما طريقة التعامل مع المصادر والمراجع ... ؟إلخ. وهذا الهدف لابد أن يتم في المكتبة، ويُركَّز في تحقيقه على التدريب العملي إلى أن يتقن الطالب هذه المهارات، وأن يقتصر في الجانب النظري قدر الإمكان على ما يعينه على الأداء العملي. ويضاف لذلك ضرورة تعلم الموضوعية في التفكير والبحث، والتفريق بين الآراء والانطباعات الشخصية، وبين الأحكام الموضوعية المستندة للدليل والبرهان. 13 - تنمية القدرة على التعلم الذاتي: مهما طالت المدة التي يقضيها الشاب في تلقيه وتعلمه فلابد أن يصل لمرحلة الفطام العلمي والفكري، واعتماده على مجرد التلقي والتفاعل مع البرامج المقدمة له غير كاف في نمو شخصيته. ومما يعين على استمراره في ميدان النمو والتحصيل: أن تُنمَّى قدرته على التحصيل الذاتي وبناء نفسه بنفسه. ويمكن أن يتم ذلك من خلال وسائل عدة، منها: 1- القراءة والتعويد عليها، وسبق الحديث عن ذلك.