الصفحة 85 من 158

وحين جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله أن يوصيه أوصاه بقوله:"لا تغضب"فاستقلَّ هذا الرجل هذه الوصية وكرر سؤاله، فكرر عليه النبي صلى الله عليه وسلم الوصية نفسها:"لا تغضب"ورددها مررًا (13 ) . 2 - تحقيق العفة والبعد عن الفواحش: وهو هدف له أهميته وخطورته، فقد حذَّر صلى الله عليه وسلم من شأن الفواحش، وبيَّن خطورتها على الأمة، وأنها أشد الفتن التي تركها بعده، فعن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" ( 14) . ولعظم شأن حفظ الفرج، جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك مما تُضمن به الجنة، فعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة" ( 15) . ويتأكد هذا الجانب والعناية به في هذا العصر الذي كثرت فيه الفتن وأشرعت أبوابها، وصارت وسائل الإغراء والإثارة تلاحق الشباب والفتيات في كل موطن. ولما كانت هذه المشكلة من أكثر ما يتساءل عنه المربون، رأيت أن أبسط الحديث فيها وأتوسع أكثر من غيرها. إن نقطة البداية الصحيحة في التعامل مع هذه المشكلة تتمثل في سلوك أسباب الوقاية منها قبل وقوعها، ومن أسباب الوقاية: 1- التوعية بمخاطر الانسياق وراء دواعي الشهوة المحرمة، وخطورة الفواحش وآثارها، وقد حذَّر من ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، حين أخبر أن هذه الفتنة من أخطر الفتن التي تواجه أمته. وأخبر صلى الله عليه وسلم أن ذلك من أكثر ما يدخل الناس النار، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة فقال:"تقوى الله وحسن الخلق"، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار فقال:"الفم والفرج" ( 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت