الصفحة 12 من 93

فلم تر شيئا من المذاهب الباطلة , والآراء الفاسدة , المستخرجة بالتأويل قوبل الداعي إليه الآتي به , أولا بالتكذيب له , والرد عليه , بل ترى المخدوعين المغرورين يجفلون إليه إجفالا ويأتون إليه أرسالا , تؤزهم إليه شياطينهم ونفوهم أزا , وتزعجهم إليه إزعاجا فيدخلون فيه أفواجا , يتهافتون فيه تهافت الفراش في النار، ويثوبون إليه مثابة الطير إلى الأوكار، ثم من عظيم آفاته, سهولة الأمر على المتأولين في نقل المدعوين عن مذاهبهم , وقبيح اعتقادهم إليهم, ونسخ الهدى من صدورهم , فإنهم ربما اختاروا للدعوة إليه رجلا مشهورا بالديانة والصيانة , معروفا بالأمانة , حسن الأخلاق, جميل الهيئة , فصيح اللسان , صبورا على التقشف , والتزهد , مرتاضا لمخاطبة الناس على اختلاف طبقاتهم , ويتهيأ لهم مع ذلك من عيب أهل الحق والطعن عليهم والإزراء بهم ما يظفر به المفتش عن العيوب , فيقولون للمغرور المخدوع: وازن بين هؤلاء وهؤلاء, وحكم عقلك, وانظر إلى نتيجة الحق والباطل, فيتهيأ لهم بهذا الخداع ما لا يتهيأ بالجيوش وما لا يطمع في الوصول إليه بدون تلك الجهة) انتهى.

-وأما وقيعة الفُسَّاقِ في أهل الفضل والدين , فعلى شبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت