الفتيل هنا وهناك , مما لا يخفي في كل مكان وصلته أصواتهم البغيضة.
ولعظم الجنابة على العلماء , صار من المعقود في أصول الاعتقاد: (( ومن ذكرهم بسوء فهو على غير سبيل ) ).
وعلى نحوه كلمات حسان لعدد من علماء الأمة الهداة في العلم والدين [1] .
لذلك , ولما لهم على العامة والخاصة من فضل في ... تعليم الناس الخير , ونشر السنن , وإماتة الأهواء والبدع , فهم قد أوتوا الحكمة يقضون بها , ويعلمونها الناس , ولم يتخلفوا في كهوف (( القعدة ) )الذين صرفوا وجوههم عن آلام أمتهم وقالوا (( هذا مغتسل بارد وشراب ) ),وكأنما عناهم شوقي بقوله:
وقد يموت كثيرا لا تحسهم
كأنهم من هوان الخطب ما وجدوا
بل نزلوا ميدان الكفاح , وساحة التبصير بالدين , وهم الذين يُنبؤن عن مقياس العظمة (( العصامية ) )التاريخية في أشباحهم المغمورة , لا العظمة (( العظامية ) )الموهومة , كما لبعض أصحاب الرتب , والشارات , المفرغين لأنفسهم عن
(1) انظرها: (ص 26 - 28)