ومنها: ما ذَكَرَهُ أبو الحَسَنِ الشَّاذليِّ (1) في شرحِ كتابِ (( التَّرغيبِ ) ): إنَّه إنَّما لم يباشرْه؛ لأنّ فيهِ ثناءٌ وتزكيةٌ للنَّفس، وهي غيرُ مُسْتَحْسَنَة.
وهو مخدوشٌ بأنَّ عدمَ الاستحسانِ إنَّما إذا كان ذلك منهُ افتخارًا، وهو عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بمعزلٍ عن ذلك، وإنّما يكونُ منهُ تحدُّثًا بالنِّعمة، وهو جائزٌ بل مُسْتَحْسَن، بقولهِ تعالى: {وأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث} (2) .
ومنها: إنَّهُ إنَّما لم يواظبْ عليه مخافةَ أنْ يُعْتَقَدَ أنَّ محمَّدًا غيرَهُ إذا قال: أشهدُ أنَّ محمَّدًا رسولُ الله.
وفيه: إنَّهُ قد ثَبَتَ في بعضِ الأحاديثِ الصَّحيحةِ تصريحُ شهادتِهِ برسالتِهِ باسمِه.
(1) هو علي بن عبد الله بن عبد الجبار الشَّاذلي، نسبة إلى شاذلة، قرية بإفريقيا، قال ابن دقيق العيد: ما رأيت أعرف بالله من أبي الحسن الشاذلي، (ت 556 هـ) . انظر: (( الطبقات الكبرى ) )للشعراني (2: 4) .
(2) سورة الضحى، الآية (11) .