للمسلم، فيرى الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن -خلافًا لأبي يوسف- جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربي في دار الحرب، كما يجوز بيعهم الميتة والمقامرة معهم، واستدلا على ذلك بما ذكر عن مكحول (3) عن رسول الله أنه قال: (لا ربا بين المسلمين وبين أهل دار الحرب) (1) ؛ وبما ذكر أن مشركي قريش قالوا لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قبل الهجرة حين أنزل الله الجم". غلبت الروم. في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون. في بضع سنين (2) . ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أنّ الروم تغلب فارس، فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: صدق صاحبي، فقالوا: هل لك أن تخاطرنا (3) على أن نضع بيننا وبينك خطرًا فإن غلبت الروم أخذت خطرنا وإن غلبت فارس أخذنا خطرك؟ فخاطرهم أبو بكر -رضي الله عنه- على ذلك ثم أتى رسول الله وأخبره فقال: (اذهب إليهم فزد في الخطر وأبعد في الأجل) ، ففعل أبو بكر -رضي الله عنه- وظهرت الروم على فارس فبعث إلى أبي بكر أن تعال فخذ خطرك فذهب وأخذه، فأتى النبي به فأمره بأكله (4) . وهذا القمار -على هذا القول- لا يجوز بين أهل الإسلام، وقد أجازه رسول الله بين أبي بكر، وهو مسلم وبين مشركي قريش لأنه كان بمكة في دار الشرك حيث لا تجري أحكام المسلمين. كما استدل الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد بقصة ركانة فقد قال هذا لرسول الله وهما في أعالي مكة: هل لك أن تصارعني على ثلث غنمي فقال رسول الله: (نعم) ، وصارعه فصرعه إلى أن أخذ منه جميع غنمه ثم ردها عليه تكرمًا منه (1) . وهذا دليل على جواز مثله في دار الحرب بين المسلم والحربي والعلة في هذا"أن مال الحربي مباح، ولكن المسلم بالاستئمان ضمن لهم ألا يخونهم وألا يأخذ منهم شيئًا إلا بطيبة أنفسهم، فهو يتحرز عن الغدر بهذه الأسباب ثم يتملك المال عليهم بالأخذ لا بهذه الأسباب، وهذا لأن فعل المسلم يجب حمله على أحسن الوجوه ما أمكن، وأحسن الوجوه هذا القول" (2) . أي القول بالتعامل"