وخلال السنوات الماضية نشأ في بعض البلاد الإسلامية بنوك وضعت كل استثماراتها لمعايير تعتمد على أحكام الشريعة الإسلامية كالمضاربة والمرابحة وغيرها. وجريًا في البحث عن احتواء أصحاب المال ذوي الحساسية من الإيداع، أو الاستثمار في البنوك التي تتعامل بالربا أنشأت هذه البنوك أقسامًا خاصة للخدمات المصرفية تعتمد في استثمارها على أحكام الشريعة الإسلامية، مع إخضاع هذه الخدمات لرقابة لجان شرعية مكونة من ذوي الاختصاص في الشريعة الإسلامية. ومع أن البنوك الإسلامية وأقسام الخدمات المشار إليها القائمة في البنوك التي تتعامل بالربا لا تزال في طور التجربة، فإنها تلاقي إقبالًا من بعض المستثمرين. ومع أن الحكم على هذه التجربة قد يستغرق زمنًا طويلًا إلا أنها بلا شك تعد خطوات رائدة في سبيل البحث عن سبل للاستثمار تبتعد في المآل عن هذه البنوك، وتفتح للإنسان -أيًا كانت ديانته- آفاقًا يتخلص بها من الربا الذي أرهقه بعد أن تدرج معه منذ ثلاثة آلاف سنة وكان السبب في فقره وبؤسه.
إن الإخوة مسلمي الهند وغيرهم من المسلمين الذين يواجهون إشكالية الاستثمار في البنوك التي تتعامل بالربا، ربما يجدون أن عليهم التعايش مع تجربة البنوك الإسلامية إن وجد منها في بلدهم، أو في بلاد أخرى. ويبقى على فقهاء الأمة وخبراء الاقتصاد الإسلامي فيها عبء كبير في تطوير الصيغ الشرعية التي يطمئن من خلالها المسلم على أنه سيجد لماله مجالًا حلالًا وآمنًا ومربحًا لاستثماره.
-أن الله حرم التعدي على المال، وجعل التعدي عليه مساويًا للتعدي على الدم والعرض. والأصل في ذلك قول رسول الله في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام) .
-المال ليس غاية في ذاته أو صفته أو كثرته وإنما هو وسيلة لحياة الإنسان لتحقيق رغباته المشروعة.