الدليل الثاني: ضعف المرجع في جواز الربا في دار الحرب: الأساس -كما نعلم- في القول بجواز الربا في دار الحرب حديث مكحول عن رسول الله أنّه قال: (لا ربا بين المسلمين وبين أهل دار الحرب في دار الحرب) ، وهذا الحديث مرسل، وفي المرسل ومدى حجيته، وقبوله كلام طويل فالمشهور عند الأحناف صحته مطلقًا (1) . وقال به الإمام مالك والإمام أحمد وآخرون، وقد رده الإمام الشافعي وآخرون قال الإمام النووي: إن مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء أنه لا يحتج بالمرسل إلا إذا انضم إليه ما يعضده (2) . والحجة في رد المرسل أنه"صح أن التابعين أو كثيرًا منهم رووا عن الضعيف، وغير الضعيف، فهذه النكتة عندهم في رد المرسل لأن مرسله يمكن أن يكون سمعه ممن يجوز قبول نقله، وممن لا يجوز، ولا بد من معرفة عدالة الناقل فبطل لذلك الخبر المرسل للجهل بالواسطة .. وقيل ولو جاز قبول المراسيل لجاز قبول خبر مالك والشافعي والأوزاعي، ومثلهم إذا ذكروا خبرًا عن النبي، ولو جاز ذلك فيهم لجاز فيمن بعدهم إلى عصرنا، وبطل المعنى الذي عليه مدار الخبر" (3) . والحجة أيضًا لدى من رده أن المسلمين أجمعوا على أن الشهادة لا يجوز فيها إلا الاتصال والمشاهدة، فكذلك الخبر يحتاج من الاتصال والمشاهدة إلى مثل ما تحتاج إليه الشهادة إذ هو باب في إيجاب الحكم واحد (1) .