القول بتحريم الربا الذي تتعامل به البنوك أيًا كان موقعها، وأيًا كانت هويتها يدفع بالمسلم العادي إلى التساؤل عما يفعل بماله المودع في هذه البنوك هل يتخطى حاجز التحريم رغم معرفته بعظم أمر الربا أم يترك ماله تستثمره البنوك وتستحل زيادته وقد تُصْرَفُ هذه الزيادة فيما يعود عليه وعلى أمته بالضرر؟
إشكالية لا مناص من حلها، وقد رأى فريق من الفقهاء المعاصرين هذا الحل في أخذ الزيادة، والتصدق بها رغم أن الصدقة لا تحل إلا من طيِّب المال، وربا البنوك ليس منه. ويجد هذا الرأي حجته في الواقع، وفي المآل؛ أما الواقع فهو ما يجب التعامل معه بهذا الحل رغم بساطته حتى يتبين للأمة مخرجًا من هذا الواقع. وأما المآل فإن أخذ هذه الزيادة سينفع الأمة إذا تم التصدق به على فقرائها، أو جمعياتها.
وقد أخذ بهذا الرأي مجلس مجمع الفقه الإسلامي في منظمة المؤتمر الإسلامي في جوابه على استفسارات البنك الإسلامي للتنمية بما يلي:"بخصوص التصرف في فوائد الودائع التي يضطر البنك الإسلامي للتنمية لإيداعها في المصارف الأجنبية:"
يحرم على البنك أن يحمي القيمة الحقيقية لأمواله من آثار تذبذب العملات بواسطة الفوائد المنجرة من إيداعاته. ولذا يجب أن تصرف تلك الفوائد في أغراض النفع العام كالتدريب والبحوث، وتوفير وسائل الإغاثة، وتوفير المساعدات المالية للدول الأعضاء وتقديم المساعدة الفنية لها، وكذلك للمؤسسات العلمية والمعاهد والمدارس وما يتصل بنشر المعرفة الإسلامية" (1) ."
ومع أن هذا الحل يساعد في حل إشكالية الواقع في مسألة الربا إلا أنه لا يساعد في حل إشكالية الاستثمار؛ فليس الإشكال مجرد مئات أو آلاف من الدراهم يستثمرها صاحبها في البنك، ويأخذ زيادتها، ويتصدق بها؛ وإنما هو مليارات من الدراهم تتكدس في مختلف البنوك في البلاد غير الإسلامية، وقد يكون مجرد إرشاد أصحابها إلى التصدق بها غير كاف لإقناعهم.