الصفحة 2 من 23

وأيًا كان التعليل، أو التأويل، فإن الإسلام لما حرم التعدي على المال نظر إليه على أنه وسيلة لحياة الإنسان، ووسيلة لحياة الأمة، وليس وسيلة للجمع والكنز. وقبل أن نبحث هذه الوسائل بإيجاز سنبحث كذلك بإيجاز تحريم التعدي على المال .

لا مراء في أن من طبيعة الإنسان حب المال، وقد أخبر الله عن هذه الطبيعة في قوله عز وجل: فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا (3) . وقال جل ثناؤه: وتحبون المال حبا جما (1) . كلا إن الإنسان ليطغى" (2) . أن رآه استغنى (3) . وحتى لا يؤدي هذا الطغيان إلى اعتداء الإنسان على مال الآخر، نهى الله نهي تحريم عن هذا التعدي فقال تعالى: ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون (4) . وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم (5) . وقال جل ثناؤه: إن الذين يأكلون أموال اليتامى"ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (6) . وقال تقدست أسماؤه: يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله (7) . ففي هذه الآيات عدة أحكام، أولها: أن الله حرم أكل المال إذا كان من طرق غير مشروعة كالربا، أو القمار، أو الخداع، أو الغصوب، أو سلب الحقوق أو انتقاصها، أو الرشا، أو الكذب، ونحو ذلك من الأعمال غير المشروعة. وثانيها: أن الله نص على أموال اليتامى بحكم خاص بسبب ضعفهم، وعدم قدرتهم على الدفاع عن حقوقهم؛ فاقتضى ذلك التشديد في عقوبة من يتعدى على أموالهم. وثالث الأحكام: أن الله سمى هذا الأكل بالباطل أي الزائف الزائل. ورابع الأحكام: أن الاستثناء وقع فقط على التجارة المبنية على التراضي، وما عدا ذلك يعد تعديًا وظلمًا يجزى عليه صاحبه. وخامس الأحكام: نعت الله للأحبار والرهبان بأنهم يأكلون أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت