الصفحة 103 من 125

غرقة هذا عدد من نفائس المخطوطات كان يصحبها معه في سفره وحضره لنفاستها وتعلقه بها، فكان دائم الحسرة عليها طول عمره.

وذلك انه في سنة 1336 كان في بلدة قسطمونى واراد العودة الى اصطنبول، وكان الوقت شتاء، ولا يمكن السفر اليها بالبر لكثرة الثلوج، فركب طريق البحر، حتى اذا ما وصل الى ميناء اريلى، استقل قاربا للذهاب الى (اقتششهر) ميناء بلدته (دوزجة) لزيارة اهله فيها.

ولما قارب ساحل مدينة (اقتششهر) هاج البحر وانقلب بهم القارب، ولكنهم ظلوا متمسكين به، فما كان من اثنين على الشاطئ الا ان نزلا الى الماء، فسبحا ومعهما الحبال الطويلة، فربطا القارب وعادا بالحبال الى من في الساحل لجذبه، واثناء جذبه اشتدت الامواج حتى افلتت القارب من ايديهم، وعاد القارب وسط البحر، وغرق الشيخ في قلب الامواج!

ثم هدأ البحر قليلا فانقذوا الغرقى، ولم يعرف الشيخ احد من معارفه لشدة ما تحمل من البرد ومقاومة الامواج، وهم يرونه في عداد الاموات، ولكن احد الشيوخ قال: اضربوه على رجليه، ونكسوا رأسه ليستفرغ الماء من جوفه، فان كان فيه حياة يحييه الله تعالى. ومضت مدة طويلة والشيخ كذلك، فاذا به تعود له الحركة والحياة رويدا رويدا، ثم عاد الى حالته العادية بعد ايام طويلة.

وكان معه حين غرقه مجموعة من انفس المخطوطات، منها ما هو من مخطوطات القرن السادس ومنها ما هو من القرن السابع، وكانت من عيون الذخائر، بلغ به الحرص عليها ان يستصحبها حيث سافر، وكان من بينها مجموعة رسائل كتب فيها كتاب فى (مناقب ابى حنيفة) لابن حجر الهتيمى غير المطبوع، وكتاب (عقيدة الطحاوى) ، بخط ابن العديم وهو معروف باجادة الخط المنسوب وعليها تسميعات متوالية، ونفائس وذخائر غيرهما ذهبت مع الماء! وبقى الشيخ يتحسر عليها طوال حياته رحمه الله تعالى. @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت