وقيل لأحمد بن حنبل: أيرحل الرجل في طلب العلم فقال: بلى والله شديدًا , لقد كان علقمة بن قيس النخعي , والأسود بن يزيد النخعي. ــــ وهما من أهل الكوفة بالعراق ـــ. يبلغهما الحديث عن عمر. فلا يقنعهما حتى يخرجا إليه ـــ إلى المدينة المنورة ــــ , فيسمعانه منه )) .
7 ـــ قال القاضى ابن خلدون أستاذ علم الاجتماع في (( مقدمته ) )ص 279 (( إن الرحلة في طلب العلوم ولقاء المشيخة: مزيد كمال في التعليم. والسبب في ذلك أن البشر يأخذون معارفهم وأخلاقهم وما يتحلون به من المذاهب والفضائل , تارة: علمًا وتعليمًا ولقاء , وتارة: محاكاة وتلقينًا بالمباشرة.
إلا أن حصول الملكات عن المباشرة والتلقين , أشد استحكامًا وأقوى رسوخًا , فعلى قدر كثرة الشيوخ يكون حصول الملكات ورسوخها ـــ وتفتحها ـــ.
والاصطلاحات أيضًا في تعليم العلوم مخلطة على المتعلم , حتى لقد يظن كثير منهم أنها جزء من العلم , ولا يدفع عنه ذلك إلا مباشرته لاختلاف الطرق فيها من المعليمين.
فلقاء أهل العلوم , وتعدد المشايخ: يفيده تمييز الاصطلاحات بما يراه من اختلاف طرقهم فيها. فيجرد العلم عنها , ويعلم أنها أنحاء تعليم وطرق توصيل , وتنهض قوه إلى الرسوخ والاستحكام في الملكات , ويصحح معارفه ويميزها سواها , مع تقويه ملكته بالمباشرة والتلقين , وكثرتهما من المشيخة عند تعددهم وتنوعهم , وهذا لمن يسر الله عليه طرق العلم والهداية.
فالرحلة لابد منها في طلب العلم , لاكتساب الفوائد والكمال , بلقاء المشايخ ومباشرة الرجال , (والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) .
انتهى.
وما أجمل قول الشاعر العالم الرحال ــــ الذى طوى البلاد والأرض@