الصفحة 40 من 125

وكان أتعب نفسه في ذلك اليوم في كثرة إخراج الحديث , فقلت له: يا أبا عبد الله سمعتك تقول: إنى ما أتيت بغير علم قط منذ علقت , فأى علم في هذا الاستلقاء؟

قال: أتعبنا أنفسنا في هذا اليوم , وهذا ثغر من الثغور , خشيت أن يحدث من أمر العدو , فأحببتأن أستريح , وأخد أهبة لذلك , فان غافصنا العدو ـــ أي فاجأنا على غرة ـــ , كان بنا حراك ـــ أي قوة ـــ.

وكان يركب إلى الرمى , فما أعلم أني رأيته في طول ما صحبته أخطأ سهمه الهدف إلا مرتين , وكان لا يسبق )) .

45 ـــ وقال شيخنا الإمام الكوثرى رحمه الله تعالى في كتابه (( بلوغ الأمانى في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني ) )ص 15 )) كان أسد بن الفرات , ـــ قاضى القيروان وتلميذ الإمام مالك ومدون ـــ مذهبه , وأحد القادة الفاتحين , فتح صقلية واستشهد بها سنة 213 ـــ وكان قد خرج من القيروان إلى الشرق سنة 172 , فسمع (( الموطأ ) )على مالك بالمدينة , ثم رحل إلى العراق , فسمع من أصحاب أبى حنيفة وتفقه عليهم , وكان أكثر اختلافه إلى محمد بن الحسن الشيبانى , ولما حضر عنده فال له: إنى غريب قليل النفقة , والسماع منك نزر , والطلبة عندم كثير , فما حيلتى؟

فقال له محمد بن الحسن: اسمع مع العراقيين بالنهار , وقد جعلت لك الليل وحدك , فتبيت عندي وأسمعك , قال أسد: وكنت أبيت عنده وينزل إلى: ويجعل بين يديه قدحًا فيه الماء ثم يأخذ في القراءة , فإذا طال الليل ونعست , ملأ يده ونفح وجهي بالماء فأنتبه , فكان ذلك دأبه ودأبي , حتى أتيت على ما أريد من السماع عليه.

وكان محمد بن الحسن بعهده بالنفقة حين علم أن نفقته نفدت , وأعطاه مرة ثمانين دينارًا حين رأه يشرب من ماء السبيل وأمده بالنفقه حين أراد@

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت