على حكم الايام بمحسنى اهلها فخلع اهلها وودع ماءها وظلها وحدثت انه شيعه يوم فصل عنها من اكابرها واصحاب محابرها جملة موفورة وطوائف كثيرة وانه قال لهم لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ماعدلت عن بلدكم وفى ذلك يقول سلام على بغدادى في كل موطن وحق لها منى سلام مضاعف فوالله ما فارقتها عن قلى لها وانى بشطى جانبيها لعارف ولكنها ضافت على بأسرها ولم تكن الارزاق فيها تساعف وكانت كخل كنت اهوى دنوه واخلاقه تنأ ى به وتخالف ويقول في ذلك ايضا بغداد دار لاهل المال طيبة وللمفاليس دار الضنك والضيق ظللت حيران امشى في ازقتها كاننى مصحف في بيت زنديق واجتاز في طريقه من بغداد الى مصر بمعرة النعمان بلده بقرب مدينة حلب في غربها وبالمعرة يومئذ ابو العلاء المعرى فاضافه واعجب بعلمه وفقهه وأدبه وشعره وفى ذلك يقول من جملة ابيات والمالكى ابن نصر زار في سفر بلادنا فحمدنا النأى والسفرا (1) اذا تفقه احيا مالكا جدلا وينشر الملك الضليل ان شعرا (2) ثم توجه الى مصر فحمل لواءها وملأ بالعلم ارضها وسماءها
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) وذلك ان سفره ونأيه عن بلده بغداد مكننا ان نحظى بفضله ولقائه ولولا نايه وسفره عنها لما مر بنا ولما حظينا بذلك فالحمد للنأى والسفر من هذه الناحية.
(2) أى ويحيى امرأ القيس اذا قال الشعر لبلاغته وفصاحته وجزالته وجمال معانيه وابداعه والملك الضليل لقب امرئ القيس.@