فقالوا لى تحسن تكتب فقلت نعم فقالوا علمنا الخط فجاؤا بأولادهم من الصبيان والشباب فكنت اعلمهم فحصل لى ايضا من ذلك شئ كثير فقالوا لى بعد ذلك عندنا صبية يتيمة ولها شئ من الدنيا نريد ان تتزوج بها فامتنعت فقالوا لابد والزمونى فاجبتهم الى ذلك فلما زفوها الى مددت عينى انظر اليها فوجدت ذلك العقد بعينه معلقا في عنقها فما كان لى حينئذ شغل الا النظر اليه فقالوا يا شيخ كسرت قلب هذه اليتيمة من نظرك الى هذا العقد ولم تنظر اليها فقصصت عليهم قصة العقد فصاحوا وصرخوا بالتهليل والتكبير حتى بلغ الى جميع اهل الجزيرة فقلت ما بكم فقالوا ذلك الشيخ الذى اخذ منك العقد ابو هذه الصبية وكان يقول ما وجدت في الدنيا مسلما الا هذا الذى رد على هذا العقد وكان يدعو ويقول اللهم اجمع بينى وبينه حتى ازوجه بابنتى والان قد حصلت فبقيت معها مدة ورزقت منها بولدين ثم انها ماتت فورثت العقد انا وولداى ثم مات الولدان فحصل العقد لى فبعته بمئة الف دينار وهذا المال الذى ترونه معى من بقايا ذلك المال 90 - وقال الحافظ ابن رجب الحنبلى في كتابه ذيل طبقات الحنابلة 298:1 في ترجمة (الامام الشيخ عبد القادر الجيلانى) شيخ الطريقة المنسوبة اليه المتوفى سنة 561 رحمه الله تعالى قال الشيخ عبد القادر وكنت اقتات بخرنوب الشوك وقمامة البقل وورق الخس من جانب النهر والشط وبلغت الضائقة في غلاء نزل ببغداد الى ان بقيت اياما لم اكل فيها طعاما بل كنت اتتبع المنبوذات اطعمها فخرجت يوما من شدة الجوع الى الشط لعلى اجد ورق الخس او البقل او غير ذلك فأتقوت به فما ذهبت الى موضع الا وغيرى قد سبقنى اليه وان وجدت اجد الفقراء يتزاحمون عليه فأتركه حبا @