فرجعت امشى وسط البلد فما ادرك منبوذا الا وقد سبقت اليه حتى وصلت الى مسجد ياسين بسوق الرياحين ببغداد وقد اجهدنى الضعف وعجزت عن التماسك فدخلت اليه وقعدت في جانب منه وقد كدت اصافح الموت اذ دخل شاب اعجمى ومعه خبز صافى وشواء وجلس يأكل فكنت اكاد كلما رفع يده باللقمة افتح فمى من شدة الجوع حتى انكرت ذلك على نفسى فقلت ما هذا وقلت ما هاهنا الا الله او ما قضاه من الموت اذ التفت الى العجمى فقرأنى فقال بسم الله يا اخى فأبيت فاقسم على فبادرت نفسى فخالفتها فاقسم ايضا فاجبته فاكلت متقاصرا فأخذ يسالنى ما شغلك ومن اين انت وبمن تعرف فقلت انا متفقه من جيلان فقال وانا من جيلان فهل تعرف شاب جيلانيا يسمى عبد القادر يعرف بسبط ابى عبد الله الصومعى الزاهد فقلت انا هو فاضطرب وتغير وتغير وجهه وقال والله لقد وصلت الى بغداد ومعى بقية نفقة لى فسألت عنك فلم يرشدنى احد ونفدت نفقتى ولى ثلاثة ايام لا اجد ثمن قوتى الا ما كان لك معى وقد حلت لى الميتة واخذت من وديعتك هذا الخبز والشواء فكل طيبا فانما هو لك وانا ضيفك الان بعد ان كنت ضيفى فقلت له وما ذاك فقال امك وجهت لك معى ثمانية دنانير فاشتريت منها للاضطرار فانا معتذر اليك فسكنته وطيبت نفسه ودفعت اليه باقى الطعام وشيئا من الذهب برسم النفقة فقبله وانصرف 91 - وقال الامام ابن الجوزى رحمه الله تعالى في كتابه صيد الخواطر 330:2 متحدثا عن الشدائد التى نالته في بدء طلبه للعلم وعن محامد صبره على تلك الشدائد @