الصفحة 74 من 125

فرجعت امشى وسط البلد فما ادرك منبوذا الا وقد سبقت اليه حتى وصلت الى مسجد ياسين بسوق الرياحين ببغداد وقد اجهدنى الضعف وعجزت عن التماسك فدخلت اليه وقعدت في جانب منه وقد كدت اصافح الموت اذ دخل شاب اعجمى ومعه خبز صافى وشواء وجلس يأكل فكنت اكاد كلما رفع يده باللقمة افتح فمى من شدة الجوع حتى انكرت ذلك على نفسى فقلت ما هذا وقلت ما هاهنا الا الله او ما قضاه من الموت اذ التفت الى العجمى فقرأنى فقال بسم الله يا اخى فأبيت فاقسم على فبادرت نفسى فخالفتها فاقسم ايضا فاجبته فاكلت متقاصرا فأخذ يسالنى ما شغلك ومن اين انت وبمن تعرف فقلت انا متفقه من جيلان فقال وانا من جيلان فهل تعرف شاب جيلانيا يسمى عبد القادر يعرف بسبط ابى عبد الله الصومعى الزاهد فقلت انا هو فاضطرب وتغير وتغير وجهه وقال والله لقد وصلت الى بغداد ومعى بقية نفقة لى فسألت عنك فلم يرشدنى احد ونفدت نفقتى ولى ثلاثة ايام لا اجد ثمن قوتى الا ما كان لك معى وقد حلت لى الميتة واخذت من وديعتك هذا الخبز والشواء فكل طيبا فانما هو لك وانا ضيفك الان بعد ان كنت ضيفى فقلت له وما ذاك فقال امك وجهت لك معى ثمانية دنانير فاشتريت منها للاضطرار فانا معتذر اليك فسكنته وطيبت نفسه ودفعت اليه باقى الطعام وشيئا من الذهب برسم النفقة فقبله وانصرف 91 - وقال الامام ابن الجوزى رحمه الله تعالى في كتابه صيد الخواطر 330:2 متحدثا عن الشدائد التى نالته في بدء طلبه للعلم وعن محامد صبره على تلك الشدائد @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت