الصفحة 75 من 125

ولقد كنت في حلاوة طلبى العلم القى من الشدائد ما هو عندى احلى من العسل لاجل ما اطلب وارجو كنت في زمن الصبا اخذ معى ارغفة يابسة فاخرج في طلب الحديث واقعد على نهر عيسى في بغداد فلا اقدر على اكلها الا عند الماء فكلما اكلت لقمة شربت عليها وعين همتى لا ترى الا لذة تحصيل العلم فأثمر ذلك عندى انى عرفت بكثرة سماعة لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم واحواله وادابه واحوال اصحابه وتابعيهم 92 - وقال ايضا ولم اقنع بفن واحد بل كنت اسمع الفقه والحديث واتبع الزهاد ثم قرأت اللغة ولم اترك احدا ممن يروى ويعظ ولا غريبا يقدم الا واحضره واتخير الفضائل ولقد كنت ادور على المشايخ لسماع الحديث فينقطع نفسى من العد لئلا اسبق وكنت اصبح وليس لى مأكل وامسى وليس لى مأكل ما اذلنى الله لمخلوق قط ولو شرحت احوالى لطال الشرح انتهى من مقدمة الاستاذ على الطنطاوى لكتاب صيد الخاطر ص 27. 93 - واختم الحديث عن هذا الجانب بخبر جوع شيخنا الامام (شيخ الاسلام مصطفى صبرى) اخر شيوخ الاسلام في الدولة العثمانية المتوفى سنة 1373 رحمه الله تعالى فانه حين هاجر بدينه من تركيا بعد ان وقف من طاغيتها مصطفى كمال الموقف المشرف الشجاع وترامت به البلاد ثم استقر في مصر على فاقة واملاق شديدين مع التجمل في الظاهر والتجلد للشدائد نشرت الصحف العالمية خبر صيام (غاندى) زعيم الهند احتجاجا على سياسة الانجليز في بلاده فارتجت بهذا النبأ ارجاء العالم واستعظم النبأ كل الاستعظام فأنشا شيخنا رحمه الله تعالى ابياتا قارن فيها بين جوعه الدائم الصامت @

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت