الفندق 65 قرشا مصريا.
فلما جئت علي الموعد صباحا رفض سائق السيارة أن يحملني , نظرا إلي أن معي أمتعتي في حقيبة ومعي أيضا حقيبتان مملوءتان كتبا , ورد لي 60 قرشا فقلت له: أزيدك علي أجرتك أجرة للحقيبتين , فأبي وأنزل ما كان حمله من أمتعتي في الطريق , وساق سيارته ومشي دون أن يستجيب لما عرضته عليه! فبقيت علي الأرض! والسيارة الكبيرة التي حجزت فيها لرخصها لا تذهب إلي دمشق إلا مرة واحده في اليوم وفنالني من الغم والحزن ما الله تعالي به عليم.
ورآني رجل من أهل حيفا وأنا أحاور السائق لإركابي , ورآه قد تركني ومشي دون مبالاة ولا رحمة , ورأي همي وغمي! فقال لي: لا تغم يا شيخ , هناك سيارة ثانية تذهب إلي دمشق في (شركة العلمين) , وهي سيارة صغيرة تذهب بعد الظهر فسافر فيها ,واستدعي سيارة أجرة لنذهب بها إلي (شركة العلمين) , فأخذت طريقي معه إليها , ولما وصلت إلي مقر الشركة علمت أ، السيارة تسافر بعد الظهر في الساعة الثانية , وأجرة الركوب فيها 250 قرشا مصريا ,فقلت لهم: عندي الآن 125 قرشا , وأدفع لهم الباقي في دمشق فقبلوا. فدفعت لهم نا بقي معي 125 قرشا , وذهبت أتمشي في البلد بانتظار الموعد بعد الظهر.
ولما جئت علي الموعد في الساعة الثانية , وجدت الموظفين في مكتب الشركة يتوارون بوجوههم مني ,وقد حان الموعد المحدد للسفر , ومشهور جدا عن هذه الشركة ضبط مواعيدهم ودقة انتظامها في معاملتها , فرابني تأخرهم وتواريهم , ثم علمت أنه ليس من مسافر إلي دمشق سواي عنددهم , وهم يتضنون أن تخرج سيارة براكب واحد , وعدد ركابها خمسة.
ثم مضي من الوقت نصف ساعة وأنا أذكرهم بالموعد واضطراري إلي السفر, وإذا برئيس الشركة يحضر , واسمه: (أبو أحمد فستق) , لما دخل قاموا لاحترامه , وعلمت أنه المسئول الأول: فحدثته بالأمر ,فأمر علي الفور @