باخرج سيارة تسافر بي وحدي إلي دمشق , تحقيقا لانتظام مواعيد الشركة وألتزامها , فأخرجوها وجعلوا يرفعون أمتعتي إلي السيارة , فشكرته وحمدت له موقفه.
ثم استدعي سيارة ثانية لركوبه خاصة يسافر بها إلي بيروت , ثم قال لي: هل تركب معي إلي بيروت وتذهب من هناك إلي دمشق في سياراتنا في بيروت؟ فقلت له: لا مانع عندي من هذا , وما أحب أن أكلفكم سيارة كاملة من أجلي وحدي تسافر بي إلي دمشق, فحولوا لي أمتعتي من سيارة دمشق إلي سيارته إلي بيروت.
ولما وصلنا إلي الناقورة من حدود الاحتلال الإنكليزي, كان التفتيش من رجال الحدود والجيش هناك شديدا جدا للغاية وطويلا جدا , وينظرون في كل شئ ويفتحون كل كتاب مع المسافر , وكان معي حقيبتان من الكتب , فامتلأ قلبي هما وغما لما سألاقي من العناء معهم.
ولما رأس رجال الحدود والضابط المسئول هناك: صاحبي (أبو أحمد فستقي) وكان رجلا وجيها مشهورا عندهم فيما بدا لي , تساهلوا في تفتيش الأمتعة والكتب. فما زادوا علي فتح الحقائب ثم إغلاقها , وخرجنا من الناقورة بيسر وسهولة لا ألقاهما لو لم يكن معي هذا الرجل الوجيه , فشكرت له صحبته , ولما وصلنا إلي بيروت كان قد بقي للمغرب نحو ساعة , ولم يكن هناك سيارة مسافرة من مكتب شركة العلمين إلي دمشق!
فقلت لمسئول المكتب في بيروت: يلزمكم أن تسفروني إلي دمشق كما هو الاتفاق , فقال لي: آسف أنه لا يوجد لدينا مسافرون غيرك , ولعلك تعذرنا؟ ونحن نكتفي منك بمقابل ذلك بالأجرة التي أخذناها منك , فقلت له: أنظر في أمري , ولم يكن بقي معي شئ من المال ,وليس لي معارف في بيروت يسهل علي الاقتراض منهم , ففكرت: كيف أنام هذه الليلة؟ وكيف أسافر غدا؟ @