* وقال تعالى: (لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلاَ تَأْثِيمًا * إِلاّ قِيلًا سَلاَمًا سَلاَمًا) [سورة: الواقعة - الآية: 25،26] لا يسمعون في جنات النعيم كلامًا لا يكون فيه فائدة، إلا كلامًا طيبًا، وذلك لأنها دار الطيبين، ولا يكون فيها إلا كل طيب، وهذا دليل علي حسن أدب أهل الجنة في خطابهم فيما بينهم، وأنه أطيب كلام، وأسره للنفوس، وأسلمه من كل لغو وإثم، نسأل الله من فضله.
حياتهم كلها سلام يرف عليها السلام، ويشيع فيها السلام، تسلم عليهم الملائكة في ذلك الجو الناعم الآمن، ويسلم بعضهم علي بعض، ويبلغهم السلام من الرحمن، فالجو كله سلام سلام.
قال تعالى: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنّةُ لِلْمُتّقِينَ) [سورة: الشعراء - الآية: 90] "وأزلفت الجنة"أي قُربت وأُدنيت من أهلها مزخرفة مزينة لناظريها وهم المتقون الذين رغبوا فيها على ما في الدنيا وعملوا لها في الدنيا. فالتكريم في كل كلمة، وفي كل حركة، فالجنة تُقرب وتزلف، فلا يكلفون مشقة السير إليها، بل هي التي تجيء إليهم. فتقترب بحيث تُشاهد ويُنظر ما فيها، من النعيم المقيم والحبرة والسرور، وإنما أُزلفت وقُربت، لأجل المتقين لربهم، التاركين للشرك صغيره وكبيره، الممتثلين لأوامر ربهم، المنقادين له.
وبينما كان للنار شهيقًا وهي تفور، وبينما كادت تميز من الغيظ، كانت الجنة لأهلها لا يرون فيها شمسًا يضرهم حرها، ولا بردًا شديدً، بل جميع أوقاتهم في ظل ظليل، لا حر ولا برد، بحيث تلتذ به الأجساد، وكانت الثمار التي فيها قريبة من مريديها سواء كان قائم أو قاعد أو مضطجع.
* وقال تعالى: (وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَرًا حَتّىَ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) [سورة: الزمر - الأية: 73]